مشهد الذكاء الإصطناعي العام في المملكة العربية السعودية

79

الذكاء الإصطناعي (AI) قام بتغيير العديد من المجالات بصورة جذرية ولايزال يقوم بذلك حتي يومنا هذا, تشمل أشكال الذكاء الإصطناعي المستخدمة اليوم المساعدين الرقميين, وبرامج المحادثة والتعلم الآلي وغيرها.
تسعى المملكة العربية السعودية لتكون رائدة عالميأً في تطبيق التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الإصطناعي. ويشمل هذا الطموح الأستثمارات الأجنبية من قبل صندوق الإستثمار العام (PIF) والمبادرات المحلية من قبل الحكومة والقطاع الخاص.

في دراسة عالمية عام 2017, قدرت شركة الإستشارات PWC أن أنظمة الذكاء الإصطناعي يمكن أن تساهم بـ 135 مليار دولار أو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية بحلول عام 2030 – وهي ثاني أعلى حصة في المنطقة بعد الإمارات العربية المتحدة. وشهدت الدراسة قطاع التجزئة والقطاع العام, بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم, على وجه الخصوص وهي قطاعات ستكون مستعدة للتحول الرقمي عن طريق استخدام أنظمة الذكاء الإصطناعي.

تعتبر أنظمة الذكاء الإصطناعي أساسية في الرؤية السعودية لعام 2030. فالذكاء الإصطناعي سيغير بشكل كبير الخدمات الحكومية في المدن الذكية. كما تعد “نيوم” مثالاً للإبتكار المتكامل في البنية التحتية للمدن, مما يتيح إستخدام السيارات المستقلة والمباني الذكية والخدمات المتنقلة الجديدة التي ستحسن حياة السكان.

علاوة على ذلك, فإن العلاقة بين صندوق الإستثمار العام والمستثمر الياباني في مجال التكنولوجيا, Softbank علاقة وثيقة, لا سيما من خلال إلتزامه بقيمة 45 مليار دولار لصندوق Softbank Vision, لتطور التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الإصطناعي.

أكبر إستثمارات الصندوق الأستثماري حتى الآن هي في السيارات ذاتية القيادة (Uber, GM Cruise و Nauto) وشركتي المعالجات الدقيقة, ARM و NVIDIA, اللتان تقومان بتطوير بعض الأجهزة المستخدمة في مجالي الذكاء الإصطناعي و الروبوتات.
كما أستثمرت في شركات مثل Brain Corp, وهي شركة برمجيات تطور الروبوتات المستقلة و OYO, التي تحاول أتمتة إدارة الفنادق في الهند.

بالرغم من موافقة Softbank على الإستثمار بكثافة في المملكة. وأن التركيز الرئيسي حتى الآن كان على الطاقة الشمسية, إلا أنه أظهر أهتمامًا أيضًا في نيوم, حيث ستبحث عن تعزيز تكنولوجيات الذكاء الإصطناعي.

إن سرعة وحجم التحولات التي يحتمل أن تنتج من أنظمة الذكاء الإصطناعي والتقنيات المرتبطة بها ستخلق فرصًا وتحديات أجتماعية على مستوى العالم. وفي أفضل السيناريوهات, يمكن أن تسخر المملكة العربية السعودية هذه التقنيات لتحسين كفاءة القطاع العام, وتقليص الأعتماد بشكل كبير على العمال المغتربين وتحسين نوعية حياة مواطنيها. كما يمكن للأستثمارات الذكية أن تعزز أصول ثرواتها السيادية ودخلها على المدى الطويل. ومع ذلك, هناك مخاطر أيضا من أن هذه التقنيات يمكن أن تؤدي إلى مستويات عالية من البطالة بين المواطنين. ووفقاً للإحصاءات الصادرة عن Harvard Business Review, فإن 46 بالمائة من الوظائف في المملكة العربية السعودية عرضة للأتمتة, الأمر الذي يتطلب سياسات حكومية تهدف إلى زيادة رأس المال البشري لمواجهة خطر فقدان الوظائف المرتبطة بالذكاء الإصطناعي.

تطوير القطاعات غير النفطية من خلال الأستثمار في تقنية الذكاء الإصطناعي يمكن أن يضع المملكة بشكل إستراتيجي كدولة رائدة لسنوات قادمة. يتجه العالم نحو أنظمة الذكاء الإصطناعي, وفي هذه المراحل المبكرة من التطور, هناك فرصة كبيرة للمملكة لتصبح لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الإصطناعي. بعد قول ذلك, نحن بحاجة إلى تجهيز الشباب بالمهارات الرقمية لإطلاق قدراتهم.

بقلم باسل الغلاييني وهو رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة BMG المالية.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

http://www.arabnews.com/node/1457086

 

تعليقات