لماذا يجب علي الذكاء الإصطناعي أن يتعلم الذكاء العاطفي؟

338

يمكننا الآن تعليم الذكاء الإصطناعي كيفية إستخدام الذكاء العاطفي  للتواصل الأفضل مع الأشخاص.

نحن كبشر نتعلم كل تقنية جديدة يتم إستحداثها فيجب علينا بالمثل أن نقوم بتدريب الذكاء الإصطناعي على كيفية التعامل مع الناس أو بمفهوم آخر كيف يمتلك نوع مختلف من الذكاء ألا وهو الذكاء العاطفي لأهميته البالغة, لأننا إذا أستطعنا الوصول إلي تصميم يرتكز بالأساس علي التعامل مع البشر في مختلف حالاتهم النفسية فهذا يعتبر من العوامل الأساسية لنجاح التصميم. كان هدف المسوقين في  بداية مرحلة تطوير تقنية ما من التقنيات الحديثة هو تعليم الناس كيف يقومون بإستخدامها وذلك يعتبر هدفاً أساسياً تكرس له كل الموارد المتاحة. ومن هنا تبرز أهمية تعليم الذكاء الإصطناعي كيف يمتلك ذكاء عاطفي. الأمر الذي سيعود علينا بطفرة نوعية في كيفية تفاعلنا معه, لأننا سنشعر أنه أقرب إلينا من أي وقت مضي وليس مجرد آلة ميكانيكية.

مع إنتشار عدد كبير من مبرمجين الذكاء الإصطناعي, تحتاج شركات التكنولوجيا إلي سلك منهاجاً جديداً في كيفية إدارة هذا التحول الذي نحن علي وشك رؤية فجره الجديد – التحول الذي إن صح التعبير سيعطي روبوت الذكاء الإصطناعي قلباً يشعر به – لتنفيذ هذه المشاريع التي من شأنها إحداث تغيير علي نطاق واسع تزداد أهمية خوارزميات الذكاء الإصطناعي ولكنها بمفردها ليست كافية لإحداث هذا التطور, لأن أحد أهم عوامل النجاح إن لم يكن أهمها علي الإطلاق هو النهج الذي يقوده التصميم نحو التفاعل مع البشر أنفسهم من أجل صنع تغيير ملموس علي أرض الواقع, الشركات التي تتجاهل ذلك تطور برامج لا ترقي إلي أي تأثير حقيقي في مجتمعنا.

يعتبر هذا هو الجانب الرئيسي الذي لم  تفطن إليه شركات تطوير برمجيات الذكاء الإصطناعي. تعتبر العديد من البرامج تركز في المقام الأول علي  خوارزميات تعلم الآلة و نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ولكنها تفشل في التعامل مع أحد أهم عوامل النجاح ألا وهي تصميم برمجيات التي من شأنها إحداث تأثيراً فعلياً. هناك عدد هائل من تطبيقات الذكاء الإصطناعي في مختلف مجالات الذكاء الإصطناعي. ويوما بعد يوم تثبت البرامج التي تلقي رواجاً كبيراً أن التصميم الهادف في الأساس هو الذي يؤدي إلي تفاعلات حقيقية مع المستخدم نفسه. الأمر الذي يؤدي إلي إنتشاراً واسع المجال وفي نفس الوقت منافع تجارية كبيرة. فيما يلي مثال علي ذلك:

إحدي شركات الخدمات المالية التي إستحدثت نظام ذكاء إصطناعي يتعامل مع عملائها لم تقوم بالتركيز علي تجربة المستخدم وكيفية تفاعل الذكاء الإصطناعي مع العميل. علي الرغم أن خورازميتها كانت ممتازة ولكن أدي عدم التركيز الكافي علي تصميم منظومة تفاعل الآلة مع الإنسان إلي بطء تبني هذه التقنية وإعتمادها في جميع فروع الشركة.

في المقابل. إتخذت شركة أخري تعمل في نفسل المجال قراراً واعياً بالتركيز علي كيفية تعامل الذكاء الإصطناعي مع العملاء لتحسين تجربة المستخدم وطرحت تقنية مشابهة لنفس تقنية الشركة الأولي مع التركيز علي تنسيق المهام بين الآلة والبشر. ما حدث كان مغايراً كلية للتجربة الأولي. في غضون شهرين. كان هناك أكثر من مليون عميل يستخدمون ذلك البرنامج متجاوزين كل التوقعات الأولية لنجاح هذه التقنية.

هذه الحالات يجب ألا تفاجئنا. فإن معظم القرارات التي نتخذها تستند إلى كيفية تقديم المعلومات إلينا ، وليس بناءً على ما يظهر لنا. نحن نري أنفسنا كأفراد يتمتعون بالإرادة الحرة. ومع ذلك يثبت العلم  يوما بعد يوم أننا نتخذ قرارات تستند إلى التحيز أكثر من التحليل والمحتوى. وهذا الأمر قد ينتقل إلي خوارزمية الذكاء الإصطناعي فيما يعرف بالتحيز لأننا في الأساس من نقوم ببرمجته.

الذكاء العاطفي وعلم صناعة القرار

من المعروف أن الذكاء العاطفي هو  أحد عوامل النجاح الحاسمة في الحياة المهنية ، يقيمها البعض أنها أكثر أهمية من الأداء أو المؤهلات.  وبالفعل تعتبر القدرة على التواصل مع الأخرين بكفاءة عالية ميزة واضحة في عالم يقترن به النجاح  بقدرتنا علي التأثير علي غيرنا.

لم يكن الذكاء العاطفي في يوماً من الأيام مهارة سهلة التدريس. وهي مهارة لم يكن من الممكن تعليمها للآلة من قبل – حتي الآن – ولكن بالتزامن مع تقدم الذكاء الإصطناعي في العقدين الأخيرين تطور الذكاء العاطفي أيضا بشكل مذهل مع التقدم الملموس في علم الأعصاب, يمكننا أن نقول إننا نقوم بعملية هندسة عكسية لقواعد إدراكنا البشرية, الهندسة العكسية هي علم يقوم به الفرد بعملية عكسية لعملية الصنع من أجل فهم التركيب الأساسي لشيء ما.

ركز بعض العلماء في شركة  أي بي أم  مثل أدم كاتلر، على ما يلزم لنقوم بتعليم الذكاء الاصطناعي ذكاء الإنسان العاطفي، الأمر الذي سوف يقوم بتحفيز الناس على العمل مع هذه التقنيات الجديدة. تعمل العديد من الجامعات الآن على فك شفرة علم بناء العلاقات، واستخدام ذلك لتدريب الذكاء الاصطناعي للتفاعل معنا بطريقة يمكن أن نرتبط بها ونثق بها.

لقد تبين أن  عند إستخدام معلومات عن خصائص الشخصية إلى جانب الخصائص الديموغرافية التقليدية مثل المكان الذي يتواجد به المستخدم يقوم بنحسين دقة التنبؤ بالنسبة لتفضيلات المستهلكين. يمكن لمحلل النغمة الآن قراءة مستندات مثل رسائل البريد الإلكتروني والتغريدات، وتحديد حالة المستخدم النفسية مثل ما إذا كان الشخص غاضبًا أو محبطًا، ثم يقوم بتكييف التفاعل ديناميكيًا لإرضاء العملاء بشكل أفضل.

مثل ذلك التصميم لتطبيقات الذكاء الإصطناعي التي تقوم بتفهم أعباء الناس وتقدم عدد أقل من الخطوات المطلوبة لإكمال المهمة هو طريقة بسيطة لنصل إلي تبني أفضل لإستخدام هذه التقنية والتفاعل مع الإنسان.

إننا نشهد فجرًا جديدًا من التقنيات التي يمكنها تعزيز قدرتنا على أداء وتحقيق نتائج أفضل بشكل كبير. بفضل الذكاء الإصطناعى واندماج التكنولوجيا والتصميم ، يمكننا أن نوفر أدوات لتوسيع نطاق إدراكنا، على نحو مشابه لكيفية تعزيز القوة الجسدية البشرية بالرافعات والعجلات والمحركات.

بينما نعلم الذكاء الإصطناعي كيف يتصرف البشر، نحسن فهمنا الخاص للتحيزات البشرية وقدرتنا على الارتباط ببعضنا البعض. هذا يمكن أن يخلق قفزات إلى الأمام في قدرتنا على العمل مع هذه التقنية من أجل تحقيق نتائج مدهشة.

تخيل معي عزيزي القارئ هاتفك الشخصي عندما تكون حزيناً يقوم بتشغيل أغنيتك المفضلة. ألن يسعدك مثل هذا الأمر؟ هذا الأمر قد يحدث قريباً جداً. الذكاء العاطفي مهم جداً في تفاعلنا نحن البشر بعضنا البعض. ومع وجود الذكاء الإصطناعي بقوة في حياتنا يعتبر تعليمه الذكاء العاطفي من أساسيات النجاح وهو ما إنتبه له العلماء مؤخراً.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://ewn.co.za/2018/09/13/why-artificial-intelligence-is-learning-emotional-intelligence

 

تعليقات