كيف إستحدث الذكاء الإصطناعي عملية إدارة الموارد البشرية

856

نظرًا لمفهوم الذكاء الإصطناعي الذي نراه في أفلام هوليوود -حيث جسدت لنا السينما مستقبلا مظلما تتحكم فيه الآلة – فإن العديد من المنظمات تخشي السماح لجهة غير بشرية بالتعامل مع إجراءات معينة في العمل مثل التوظيف, ولكن اليوم الذي يمكن فيه للإنسان الآلي الروبوتي السيطرة على العالم بعيدًا تماما عن الواقع.  مع وجود إمكانات لا حصر لها لزيادة الكفاءة, مع إيجاد حلول فعالة من حيث خفض التكلفة, لذلك هو من المنطقي التكيف مع العالم الحديث وتبني تلك التقنيات التي من شأنها تطوير العمل, ولكن هل إستخدام الذكاء الإصطناعي له فوائد تحتاجها منظومة التوظيف الخاصة بشركتك, أو احتياجاتك بشكل عام؟ هل هو الخيار الصحيح لعملك؟ إليك ما تحتاج إلى معرفته للإجابة على هذا السؤال

الذكاء الإصطناعي يعني تقليل الجداول الزمنية للتوظيف

يمضي وقت طويل قد يصل إلي مئات الساعات في تصفية آلاف السير الذاتية وملفات كثيرة على الإنترنت للموظفين الجدد. على سبيل المثال, فإن  هناك شركة متخصصة في خدمات توظيف الذكاء الإصطناعي, تدعي على مدونتها أن خوارزمية الذكاء الإصطناعي لديها يمكن أن “تقلل من الوقت المطلوب لعملية ترشيح الموظفين الجدد من 34 يومًا إلى 9 أيام”. وهذه زيادة بنسبة 73.53٪ في تحديد المصادر المرشحة ذات الكفاءة بإستخدام عملية غير متحيزة تزيل الصور النمطية عن مصادرها وتجد مرشحين مناسبين تقنيا لهذا المنصب.

فحص المرشح هو مهمة أخرى يمكن أن تكون آلية بواسطة تقنية الذكاء الإصطناعي. من خلال إستخدام هذه الطريقة الذكية ,يمكن جمع المزيد من البيانات عبر الإنترنت مثل المعلومات من ملفات التعريف الخاصة بالشبكات الاجتماعية, وسجلات العمل السابقة على الإنترنت, والمؤهلات التعليمية التي ستساعد بعد ذلك على تحسين نظام ترتيب المرشحين للتعيين من بينهم.

ونظراً لأن تقنية الذكاء الإصطناعي يمكن أن تقوم بكفاءة بإختيار وعمليات تصفية متعددة في فترة زمنية قصيرة, فإن معايير القبول التي وضعتها الشركة وملف تعريف المرشح يجب أن يتطابقا مع تحديد أفضل المرشحين الواعدين لهذه الوظيفة. بإستخدام هذه البيانات المجمّعة, يمكن للبرامج التي يقوم بها الذكاء الإصطناعي تصنيف المرشحين على مقياس بإستخدام مختلف المعلومات مثل الخبرة, تاريخ العمل, مجموعات المهارات وتوقعات المرتبات للعثور على الشخص المناسب. أصبحت هذه الطريقة في معالجة البيانات ذات قيمة عالية في السوق اليوم.

جزء كبير من الجدول الزمني للتوظيف, بعد العثور على تطابق كامل للدور, هو إجراء المقابلات. في سوق العمل الدولي اليوم, يسعى العديد من الباحثين عن عمل بنشاط للحصول على فرص عمل في الخارج في حين أنهم لا يستطيعون دائما الذهاب إلى البلد المعني في وظيفتهم المرغوبة لمجرد حضور مقابلة. هناك عدد قليل من الشركات الناشئة المتخصصة في برامج إجراء مقابلات الذكاء الإصطناعي مثل HireVue و Mya. تعمل هذه الشركات على تحويل تركيزها على تبسيط عملية إجراء المقابلات من خلال استخدام الفيديو كوسيط. تستخدم برامج مثل HireVue إستبيانات مسبقة يمكن للمرشح عندها أن يرسل الإجابات عبر الإنترنت. ويسمح ذلك للشركات المعنية بإجراء مقابلات شخصية لعدد أكبر من المرشحين المحتملين عبر مقاطع الفيديو المسجلة مسبقًا ,والتي يمكن بعد ذلك فرزها لإختيار الأفراد الذين سيستمرون في عملية إكتساب المواهب وتوظيفها.

بإستخدام تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي, يتم الإهتمام  بعملية إجراء المقابلات عن طريق الفيديو وهي العملية التي تقلل بشكل كبير من الجدول الزمني للتوظيف. هذا بدوره يسمح لفريق إكتساب المواهب بالتفاعل مع المرشحين المحتملين وتحديد قدرتهم على أداء دور محدد بشكل أكثر سرعة وكفاءة.

إستخدام الذكاء الإصطناعي في إدارة الموارد البشرية فعال من حيث التكلفة وأفضل للأعمال التجارية بشكل عام

جنبا إلى جنب مع العديد من ساعات العمل, يتم إنفاق عدد لا يحصى من دولارات الشركات على التوظيف بالأسلوب القديم في السوق اليوم. وجدت دراسة إجراها مجتمع إدارة الموارد البشرية عام 2016 أن “متوسط ​​تكلفة كل توظيف هو 4,129 $”. هذا هو مبلغ ضخم لتوظيف فرد واحد. في عام 2017, ذكرت شبكة CNN أن Amazon كان لديها “541,900 موظف في الربع الثالث من عام 2017, والذي ارتفع أكثر قليلا بزيادة 300,000  موظف في نفس الفترة من العام الماضي. هذا يعني أنه خلال تلك الفترة التي مضت وهي قرابة 12 شهرا, قامت Amazon بتعيين 241,900 موظف جديد. تستخدم شركة Amazon التي تعمل بالفعل بتقنية الذكاء الإصطناعي في خدمات التوظيف الخاصة بها, ولكن فلنقل بأن تكلفة توظيف موظف واحد هي متوسط ​​التكلفة التي توفرها الطرق التقليدية ستبدو التكلفة كالتالي:

4,129 دولار (متوسط ​​تكلفة التعيين) × 241,900 (موظف جديد) = 998,805,100 دولار في تكاليف التوظيف لكل سنة. تشير التقديرات إلى أنه في هذا السيناريو, كان بإمكان Amazon أن تصرف ما يزيد عن مليار دولار أمريكي على تكاليف التوظيف فقط خلال فترة 12 شهرًا. هذا أمر مذهل للغاية وغير مفهوم تقريبا, لكنه ممكن مع توفر العديد من برامج التوظيف والموارد البشرية في مجال الذكاء الإصطناعي التي تقدم حزم مصممة خصيصًا على أساس الاشتراك الشهري والفصلي والسنوي, ليس من الصعب أن ترى أنه يمكنك توفير مبلغ ضخم جدًا من خلال الإنتقال إلى حلول تقنية الذكاء الإصطناعي.

سيعمل الذكاء الإصطناعي في مجال الموارد البشرية على تحسين عملية التوظيف

في الشركات الكبرى, يمكن أن يشعر العديد من الموظفين بالضياع وعدم المشاركة الفعالة من قبل أرباب عملهم وقسم الموارد البشرية. أي شيء مثل طلبات العطلة التي لا يتم الإعتراف بها بسبب سياسات غير مقيدة يمكن أن يكون نقطة التحول بالنسبة لمعظم الموظفين مما يؤدي إلى معدلات إستقالات عالية. ليس فقط الراتب المرتفع العامل الوحيد لجعل الموظف سعيدًا. يشعر معظم الناس بأن وظائفهم هي حياتهم ,ومن يريد أن يعيش حياة غير سعيدة؟ لا أحد.

إن الوصول إلى مجموعة أوسع من البيانات يعني أن لديك القدرة على تحسين تجربة موظفيك بشكل عام من خلال تطبيق البيانات المجمعة وإجراء التعديلات ذات الصلة على جو العمل أو العمليات الداخلية.

هناك مزايا متعددة لإستخدام تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي لإدارة مواردك البشرية وإحتياجاتك للتوظيف, ولكن لا يوجد شيء مثالي في الحياة, وبالتأكيد لن يكون شكلاً من أشكال التكنولوجيا الناشئة التي لم تصل بعد إلى أقصى إمكاناتها مثالي أيضا.

أحد الجوانب الرئيسية التي تفتقر إليها تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي هو التعاطف والتفاعل البشري أو فرصة إختيار مرشح وتحديده شخصياً خلال عملية التوظيف التي لا يمكن القيام بها ببساطة في هذا الوقت مع الاعتماد على تقنية الذكاء الإصطناعي للقيام بكل الأعمال في شركتك . يرى الذكاء الإصطناعي البيانات بينما يشعر البشر بالعاطفة وهذا أمر لن يتغير في المستقبل المنظور.

لذا فإن الأمر متروك لك لتقرير ما إذا كانت تقنية الذكاء الإصطناعي هي الحل الصحيح لاحتياجات أعمالك. هل أنت شركة تضم الآلاف من الموظفين ,وتنفق مبالغ طائلة على التوظيف سنوياً وتحتاج بشدة إلى طريقة لتبسيط العملية وخفض التكاليف؟ الأمر متروك لك لتقرير ما يصلح لعملك, سواء كان ذلك التكيف مع صناعة الذكاء الإصطناعي المتنامية بإستمرار أو حفظ الأشياء كما هي أو مجرد إدخال تغييرات صغيرة مع مرور الوقت. وفي كلتا الحالتين ,سوف تستمر تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي في النمو, وفي مرحلة ما في المستقبل سيكون الذكاء الإصطناعي هو القاعدة, وستبدو الطرق القديمة للتعيين وعمليات الموارد البشرية مثل أيام العصور الحجرية, عجلة التطور مستمرة في الدوران, لذلك من لا يطور نفسه لا يثبت مكانه فقط بل أنه يتخلف عن الركب بخطوات كثيرة.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.entrepreneur.com/article/320763

 

 

تعليقات