طائرات شراعية تعمل بالذكاء الإصطناعي تتعلم الطيران مثل الطيور

228

لا تطلق الطيور دائمًا أجنحتها للطيران ففي بعض الأحيان ترتفع عن طريق الاستفادة من ارتفاع أعمدة الهواء الدافئ. علمياً الهواء البارد أكثر كثافة من الهواء الساخن لذلك تستفيد الطيور من تلك الظاهرة لإعطائها قوة دفع في إتجاه معين. في حالة إذا ما إمتلكت تلك الطيور أجنحة كبيرة, فإنها يمكن أن تبقى عالية لساعات طويلة بينما تبذل الحد الأدنى من الطاقة. لا تعرف بالضبط كيف يفعلون ذلك (تغيرات الملاحة في التيارات الهوائية غير المتوقعة) غير معروف حتى الان.  لطالما أستوحي العلماء تصاميم هندسية من الطبيعة والحيوانات حيث يقوم العلماء الآن بإتسخدام الذكاء الإصطناعي لتعلم حيلهم, ونأمل أن يتمكنوا من تعليم طائراتنا أن تفعل الشيء نفسه.

كما هو موضح في ورقة نشرت هذا الأسبوع في مجلة Nature, إستخدم باحثون من جامعات في الولايات المتحدة وإيطاليا آلة تعلم “machine learning” لتدريب خوارزمية للسيطرة على طائرة شراعية تستعمل التنقل الحراري. هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الذكاء الإصطناعي لهذه المهمة (نشرت Microsoft عملاً مماثلاً مع الطائرات الشراعية في العام الماضي) ولكنها المرة الأولى التي يتم فيها استخدام البيانات من الرحلات الحقيقية لتحديث وتحسين أداء الذكاء الإصطناعي في هذا المجال.

ويشير العمل إلى أن الطائرات المستقلة في المستقبل يمكن أن تستفيد من الحرارة, بدلاً من الاعتماد على رحلة تعمل بالوقود بالكامل طوال الرحلة. كما يشير أيضًا إلى أن الذكاء الإصطناعي قد يكون قادراً على مساعدتنا في معرفة كيفية قيام الطيور المتصاعدة في السماء بما تفعله بشكل جيد. عند تدريب الخوارزمات, وجد العلماء أن بعض العوامل – خاصة تسارع الرياح العمودي والعزم من جانب إلى جانب – كانت مهمة عند تعليم طائرة شراعية نظام التنقل بسلاسة. نفس الشيء, كما يقولون قد يكون صحيحًا بالنسبة للطيور.

لإنشاء نظام الذكاء الإصطناعي, إستخدم الباحثون التعلم التعزيزي. هذه أداة تدريب تعمل عن طريق التجربة والخطأ. يتم إعطاء النظام عددًا من المدخلات, ويُطلب منه التصرف بطريقة تزيد من إمكانية حصوله مكافأة معينة. يبدأ بدون معرفة المهمة, ويتعلم كيفية التصرف بشكل صحيح بمرور الوقت. في هذه الحالة, يتألف الإدخال من معلومات الطيران, مثل درجة حرارة الطائرة الشراعية, والانعطاف, وسرعة الأرض, والسرعة الجوية. كانت المكافأة التي يسعى إليها هي زيادة معدل التسلق (السرعة التي اكتسبت بها الارتفاع).

قام الباحثون بتدريب الخوارزمات أولاً في جهاز محاكاة ثم في الحياة الحقيقية. قاموا بحوالي 240 رحلة جوية في السماء فوق باواي في ولاية كاليفورنيا, والتي إستمرت في المتوسط حوالي ثلاث دقائق. قاموا بتوجيه طائرة شراعية إلى موقع ثابت باستخدام وحدة تحكم يدوية ثم تولى التوجيه الذكاء الإصطناعي, وذلك باستخدام التيارات الهوائية مختلفة درجة الحرارة (التي يمكن أن تنتقل بسرعة عدة أمتار في الثانية) لتسلق السماء.

يقول Gautam Reddy, أحد مؤلفي الورقة البحثية في حديثه إلى The Verge عبر البريد الإلكتروني “في ظروف جيدة, يمكن أن تبقى الطائرة الشراعية عالياً لمدة 45 دقيقة تقريبًا”. “كان لدينا بعض الرحلات الجوية حيث كانت الرياح شديدة القوة حتى تتمكن الطائرة من التعامل معها وكان علينا استردادها قبل فوات الأوان وكان لدينا عدد قليل من النسور يهاجمون الطائرة الشراعية”

هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في هذا المجال قبل أن نتمكن من استخدام الذكاء الإصطناعي للسيطرة على الطائرات الشراعية المرتفعة من أجل  تنفيذ ذلك النموذج في طائرات حقيقية. الحرارة هي نوع واحد فقط من الطرق التي تستفيد منها الطيور المرتفعة في السماء. يتم إنشاء خوارمية أخري للتعامل مع التيارات الهوائية التي تتساقط على قمم الجبال أو تصادم الكتل الهوائية في “مناطق التقارب” – أماكن مثل الشواطئ وحدود الصحراء. بعبارة أخرى: لمجرد أن الذكاء الاصطناعي قادر على ركوب موجة حرارية. فهذا لا يعني أنه مستعد لتقبل جميع أنواع الرياح التي يمكن للعالم أن يقدمها.

مثالان لبيانات رحلة الطيران الشراعي. النقطة الخضراء هي موقع البداية ، والنقطة الحمراء هي نقطة الانتهاء.


ومع ذلك ، فإن Gautam وزملاؤه واثقون من المستقبل. ويقولون إنه لن يكون من الصعب جدًا إنشاء طائرات شراعية مستقلة تستخدم الذكاء الإصطناعي للتنقل عبر الحرارة لمسافات طويلة. يقول Gautam “إننا نتطلع إلى القيام بذلك في المستقبل”. ويمكن استخدام مثل هذه الطريقة في المسح العلمي طويل الأجل وللمشاريع الطموحة, مثل تتبع هجرة الطيور من مكان إلي آخر. من خلال تعلم كيفية الطيران مثل الطيور, يمكننا معرفة المزيد عن حياتهم أيضًا.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.theverge.com/2018/9/20/17881770/ai-machine-learning-gliders-air-currents-learning-birds

 

تعليقات