دبي تستخدم الذكاء الإصطناعي في الإدارة بطريقة متطورة وذكية

236

نجاح الحكومات المحلية في تقديم الخدمات العامة للمواطنين يعود بشكل أساسي علي قدرتها علي التطور وتبني أحدث أساليب الإدارة. وقد اتخذت مدن قليلة خطوة تجريب الذكاء الإصطناعي في تقديم الخدمات ومنها دبي, إحدى الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة والثانية الأكثر ثراءً بعد أبو ظبي. لقد إستثمرت دولة الإمارات بشكل كبير في التقنية من أجل تحسين تقديم الخدمات الحكومية, ومؤخراً أنشأت منصب وزير الذكاء الإصطناعي. في الوقت الذي تدعم فيه الحكومة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة, تثبت دبي أنها بارعة بشكل خاص في تجريب وتطبيق تقنيات الذكاء الإصطناعي في مختلف شئون الحكومة المحلية. كجزء من التطور الإقتصادي السريع, خلقت دبي بيئة لجذب الشركات المبتدئة ورأس المال الاستثماري لدعم التطور التكنولوجي. ولكن ربما كان الجانب الأكثر طموحًا في هذا الجهد هو تبني دبي للذكاء الإصطناعي, بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية لجذب الشركات, تستثمر دبي والإمارات العربية المتحدة مباشرة في العديد من الشركات القائمة والشركات الناشئة في هذا المجال. علاوة على ذلك, تستثمر الدولة أيضًا في تجارب الذكاء الإصطناعي المطبقة في تقديم الخدمات العامة. من التعليم والمواصلات والخدمات الحكومية الأخرى.

التعليم:

تخطط الإمارات لإستخدام الذكاء الإصطناعي لتلبية الإحتياجات التعليمية في هذه المنطقة. تتنبأ الدراسات الحديثة في الإمارات العربية المتحدة وفي جميع أنحاء المنطقة بنقص المعلمين في السنوات الأربع القادمة. لمعالجة هذا النقص, سيتم إستخدام الذكاء الإصطناعي للتدريس كمساعدين مثل الروبوتات التعليمية التي من المقرر أن تنضم إلى مدارس متعددة في دبي. يسهّل هذا النهج شرح دروس الطلاب إستنادًا إلى المناهج المخصصة. يمكن لمساعدي التدريس الروبوتيين مزامنة سجلات المدرسة لإنشاء ملفات تعريف لكل طالب جنبا إلى جنب مع الأدوات التحليلية التنبؤية ومنصات الذكاء الإصطناعي

الروبوتات “ستعرف” نقاط القوة والضعف الأكاديمية لدى كل طالب وتتوقع إحتياجاتهم لتكييف العمل لهذا الفرد. في هذه المرحلة, يعد المعلمون الروبوتيون أداة فقط حيث أنه لا توجد خطط للتخلص من المعلمين البشريين. مع إستخدام مساعدين روبوتيين, يمكن للمدرسين البشريين الحصول على عدد أكبر من الطلاب في فصل واحد مع إستمرارية ضمان حصول الجميع على الاهتمام الكافي والمخصص. يجادل المؤيدون بأن طلاب دبي سيكونون في وضع أفضل للدخول إلى القوى العاملة في المستقبل.

وسائل النقل:

كما يعتزم القادة في دبي استخدام الذكاء الإصطناعي لتخفيف الإزدحام المروري. فالمسافات الطويلة والإختناقات المرورية ليست مشكلة جديدة ولكن الزيادة السريعة في عدد السيارات التي يتم شراؤها وطرحها في الشوارع تزيد من تفاقم مشاكل المرور في دبي. حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أيضا وضع هدف وهو ان تكون نسبة السيارات المستقلة القيادة في الإمارة بذاتها 25% بحلول عام 2030. هذه المبادرة الإستراتيجية لن تقلل من كمية السيارات على الطريق, ولكن من المرجح أن تقوم بتقليل كمية تصادم المركبات. علاوة على ذلك, من المتوقع أن يؤدي التحول إلى 25% من السيارات التي تعمل بدون سائق إلى تحقيق خفض بقيمة 6 مليارات دولار وتأثيرات اقتصادية أخرى من خلال تقليل الوقت الذي يستغرقه السفر. يقوم مخططو دبي لدمج إستخدام الذكاء الإصطناعي مع مختلف وسائل النقل الذاتي لبناء طرق أكثر أمانًا وذكاءً وأكثر كفاءة.

تتلقى أشكال النقل التقليدية أيضًا عملية تحويل كاملة للتنافس مع التقنيات التي تنفذها دبي. ومن الجدير بالذكر أن الحافلات سيتم تجهيزها قريباً بتقنية التعرف على الوجه لتقييم قدرة سائق الحافلة على أداء الوظائف الأساسية. يمكن لكاميرات التعرف على الوجه تحديد ما إذا كان سائقو الحافلات متعبين أو غير مركزيين أو يلعبون على هواتفهم المحمولة. النتائج المبكرة تشير إلى إنخفاض بنسبة 88% في حالات الإرهاق المنسوبة إلى النظام الجديد. يمكن لهذه التكنولوجيا أن تتدخل بنشاط لتقديم توصيات للسائقين لمساعدتهم على التركيز أثناء عملهم ويمكن أن يؤدي إبقاء السائقين في حالة تأهب في عملهم ليكونوا أكثر كفاءة و زيادة معدلات الأمان.

الخدمات العامة:

أصبحت أنظمة الذكاء الإصطناعي وسيط فعال بين المواطنين والخدمات الحكومية. قد تدمج المدن هذه الأنظمة قريباً في الخدمات الأساسية التي تتفاعل فيها مع المواطنين. بالإضافة إلى التعليم والنقل, تنفذ دبي أنظمة ذكاء إصطناعي لتوفير مجموعة من الخدمات العامة الأخرى لسكانها. بدأت هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) في تنفيذ برنامج للتواصل مع المواطنين يدعي دردشة “Rammas” بإستخدام منصة Google للذكاء الإصطناعي في مراكز سعادة العملاء في يناير من عام 2017.

قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بتصميم الخدمة لفهم الأسئلة الخطية والرد عليها باللغتين العربية والإنجليزية. ما الذي يجعل Rammas مميز هوالقدرة على التعلم والتكيف على أساس الأسئلة التي يطرحها العميل. الهدف من هذه الخدمة هو زيادة معرفة العملاء والوصول إلى المعلومات كجزء من أهداف مدينة دبي الذكية. في نهاية يناير عام 2018, أي بعد أقل من عام من عرض Rammas, إستجاب النظام لما يقرب من 700,000 إستفسار, مما أدى إلى إنخفاض  الزيارات بنسبة 80%.

تبرز دبي كنموذج للمدينة الذكية ومرطز لتجربة الذكاء الإصطناعي التي تدعمها الحكومة في شراكة مع الشركات الرائدة في الصناعة وكذلك المستثمرين في مجموعة من المشاريع المبتدئة. تسارع الإمارات ودبي إلى تحديد ودعم التقنيات التي تطورها هذه المجموعات في مجال الذكاء  الإصطناعي. فهم يجدون وسائل مفيدة لتكييف هذه الإبتكارات مع إحتياجات الخدمة الحكومية بطرق مبتكرة. دبي بدأت في تقديم دروس لمدن أخرى حول العالم في تطبيق الذكاء الإصطناعي.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.brookings.edu/blog/techtank/2018/09/28/dubai-offers-lessons-for-using-artificial-intelligence-in-local-government/



تعليقات