تصميم جديد مستوحى من الدماغ البشري يمكنه أن يحسن كيفية تعامل الكمبيوتر مع البيانات ويطور الذكاء الإصطناعي

234

قام باحثو IBM بتطوير بنية حاسوبية جديدة, مجهزة بشكل أفضل للتعامل مع أحمال البيانات المتزايدة من الذكاء الإصطناعي. تصميماتها تعتمد على مفاهيم من الدماغ البشري وتتفوق بشكل ملحوظ على أجهزة الكمبيوتر التقليدية.

أجهزة الكمبيوتر الحالية مبنية على بنية Von Neumann, التي تم تطويرها في أربعينيات القرن العشرين. تتميز أنظمة الحوسبة Von Neumann بواجهة مركزية تقوم بتنفيذ المنطق والحساب ووحدة الذاكرة والتخزين وأجهزة الإدخال والإخراج. على عكس مكونات الحواسيب التقليدية, يقترح المؤلفون أن أجهزة الكمبيوتر المستوحاة من الدماغ يمكن أن تتعامل مع وحدات المعالجة والذاكرة.

وأوضح Abu Sebastian مؤلف الدراسة, أن تنفيذ بعض المهام الحسابية في ذاكرة الكمبيوتر سيزيد من كفاءة النظام وتوفير الطاقة.

وقال Sebastian “إذا نظرت إلى البشر, فإننا نستهلك عندما نقوم بالحساب من 20 إلى 30 واط من الطاقة, في حين أن الذكاء الإصطناعي يعتمد اليوم على أجهزة الكمبيوتر العملاقة التي تعمل على كيلووات أو طاقة ميجاوات. في المخ, تقوم نقاط الاشتباك العصبي بحوسبة وتخزين المعلومات. في بنية جديدة, تتجاوز Von Neuman, يجب أن تلعب الذاكرة دورا أكثر نشاطا في الحوسبة.”

اعتمد فريق IBM على ثلاثة مستويات مختلفة من الإلهام من الدماغ. يستغل المستوى الأول ديناميكيات حالة جهاز الذاكرة في أداء المهام الحسابية في الذاكرة نفسها, على غرار الطريقة التي تتم بها مشاركة ذاكرة الدماغ ومعالجته. المستوى الثاني يعتمد على بنية الشبكة العصبية كمصدر إلهام لمصفوفات أجهزة تغيير الذاكرة (PCM) لتسريع تدريب الشبكات العصبية العميقة. وأخيرًا, ألهمت الطبيعة الديناميكية العشوائية للخلايا العصبية الفريق على إنشاء ركيزة حاسوبية قوية لربط الشبكات العصبية.

ذاكرة التحول الطوري “Phase change memory” هي جهاز ذاكرة نانوية مبني من مركبات كيميائية مثل الجيرمانيوم, التيلاريوم و الأنتيموني (Ge, Te, Sb) المحصورة بين الأقطاب الكهربائية. هذه المركبات تحمل خصائص كهربائية مختلفة اعتمادا على ترتيبها الذري. على سبيل المثال, في هذه المرحلة المضطربة, تُظهر هذه المواد مقاومة عالية, بينما تظهر في حالة بلورية مقاومة منخفضة.

من خلال تطبيق النبضات الكهربائية, قام الباحثون بتشكيل نسبة المواد في المرحلتين البلورية والمراحل غير المتبلورة, وبالتالي فإن أجهزة بها ذاكرة التحول الطوري يمكن أن تدعم سلسلة متصلة من المقاومة أو التوصيل الكهربائي. يشبه هذا التخزين التناظري بشكل أفضل المشابك البيولوجية غير الثنائية ويتيح تخزين المزيد من المعلومات في جهاز نانوي واحد.

لقد واجه Sebastian وزملاؤه من شركة IBM نتائج مفاجئة في دراساتهم المقارنة حول كفاءة هذه الأنظمة المقترحة. “لقد توقعنا دائمًا أن تكون هذه الأنظمة أفضل بكثير من أنظمة الحوسبة التقليدية في بعض المهام, لكننا فوجئنا بمدى فعالية بعض هذه الأساليب.”

في العام الماضي, قاموا بتشغيل خوارزمية تعلم الآلة بدون إشراف على كمبيوتر تقليدي ونموذج ذاكرة حاسوبية مبنية على أجهزة تحتوي على ذاكرة التحول الطوري. “يمكننا تحقيق أداء أسرع 200 مرة في أنظمة حوسبة بذاكرة التحول الطوري بالمقارنة مع أنظمة الحوسبة التقليدية.” قال Sebastian “كنا نعرف دائمًا أنهم سيكونون فعالين, لكننا لم نتوقع منهم أن يتفوقوا في الأداء بهذا القدر.” يواصل الفريق بناء رقائق وأنظمة نموذجية مبنية على مفاهيم مستوحاة من الدماغ.

هل يفتح هذا الكشف آفاق جديدة للحوسبة الكمية؟ سرعة الأداء سوف تكمن الباحثون من تطوير خوارزميات أكثر قوة وكفاءة.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.sciencedaily.com/releases/2018/10/181003162715.htm

 

تعليقات