تحسين الخدمات المصرفية عن طريق الذكاء الإصطناعي

321

على مدى الاثني عشر شهراً الماضية, أصبحت الصناعة المصرفية متحمسة بشكل متزايد تجاه الذكاء الإصطناعي. عمليا قامت كل شركة استشارية رائدة بنشر أبحاث حول التأثير الذي سيحدثه الذكاء الإصطناعي على هذا القطاع. ويستمر الإستثمار في تطوير الحلول المبتكرة ولكن إلى جانب كل هذا, يأتي القلق الذي لا مفر منه من أن تنفيذ هذه التكنولوجيا بشكل كلي سيقلل من الحاجة إلى العاملين البشريين الفعليين.

الفكرة هنا بسيطة إذا كان المصرف يستطيع التحول إلي عمليات أتمتة مؤمنة وسهلة التنفيذ, فمن المؤكد أنه لا يحتاج إلى إنسان للقيام بذلك. الإجابة ليست بهذه البساطة, رغم أن هذه الأنواع من الإدعاءات لا أساس لها من الصحة. ففي العقد الماضي, أدت عملية أتمتة خدمات العملاء إلى إنخفاض الحاجة إلى الموظفين في البنوك وإغلاق العديد من الفروع لاحقاً. وبالمثل فإن أحد المجالات الرئيسية التي تنفذ فيها البنوك حلول الذكاء الإصطناعي الجديدة هو مجال خدمة العملاء.

قامت عدة مؤسسات من الفئة الأولى بتطوير برامج الدردشة التي تدعم الذكاء الإصطناعي والمساعدين الافتراضيين. يستخدم البنك الشهير J.P. Morgan الذكاء الإصطناعي للإجابة على أسئلة العملاء وتوقع إحتياجاتهم المستقبلية, في حين أن مساعد بنك UBS الإفتراضي مدعوم من Amazon Alexa. هذه المنتجات هي التي من المرجح أن تحل محل الوظائف البشرية. كلما زاد إستخدام هذه المنتجات زادت معرفتها مما يعني أنها تحسن بشكل كبير من قدرتها على مساعدة العملاء دون الحاجة إلى المشاركة البشرية.

وبصرف النظر عن مواقع الدردشة والخدمة الروبوتية التي تستخدم تقنية مشابهة لأتمتة مهام إدارية بسيطة مثل إدخال معلومات العملاء ,فإن الطريقة التي تستخدم بها البنوك حاليًا الذكاء الإصطناعي ليست تهديدًا كبيرًا لوظائف موظفيها. من الأولويات للعديد من البنوك عالية المستوى إستخدام أنظمة الذكاء الإصطناعي للكشف عن النشاط الإحتيالي أوعمليات غسل الأموال. وقد كان هذا الأمر ناجحًا بشكل خاص, حيث قلل بشكل كبير الوقت الذي قضاه المحققون في الوصول إلى أدلة إيجابية خاطئة. في هذه الحالات بدلاً من تقليل الحاجة إلى مدخلات بشرية, خفّفت الأنظمة التي تعمل بعاملين بشريين من ضغوط الوقت على المحققين الحاليين ووفرت لهم الوقت للتحقيق في كل حالة بمزيد من التفصيل.

خلاف ذلك, فإن المجالات التي تهم البنوك من حيث  إستخدام الذكاء الإصطناعي تختلف إختلافا كبيرا من واحد إلى آخر, ويركز البعض على إستخدام التكنولوجيا في التداول الخوارزمي, في حين يقوم آخرون بتطوير حلول يمكن أن تقدم منتجات مصممة لكل عميل حسب ظروفه الخاصة. النقطة الحاسمة هنا هي أن هذه المشاريع ما زالت في مرحلة التطوير ولا تزال تنتشر على نطاق واسع.

على الرغم من أن النقاش الإعلامي حول الذكاء الإصطناعي في الأعمال المصرفية قد ركز على كيفية إستخدامه لتوفير أموال البنوك عن طريق خفض الوظائف, إلا أن التركيز الأساسي الآخر لهذه المؤسسات هو إستخدام التكنولوجيا لتحسين سير العمليات التي تحتوي علي تحليل للمخاطر. المخاطر هي محور الصناعة المصرفية, ولهذا السبب يركز الكثير من موظفيها على قياسها فيما يتعلق بعملائهم. لا يمكن للتكنولوجيات الحالية إتخاذ القرارات بنفس الطريقة التي يستطيعها البشر, ولكن تطبيق الذكاء الإصطناعي يمكنه تبسيط العملية. يمكن أن يؤدي تحليل وعرض البيانات التي يدعمها الذكاء الإصطناعي إلى الحد من التحيز البشري في عملية إتخاذ القرار وتحسين النتائج لكل من المؤسسات والعملاء على حد سواء دون إزالة العامل البشري من هذه العملية.

وفي نهاية المطاف, فإن تطبيق الذكاء الإصطناعي على الخدمات المصرفية, كما هو الحال مع أي صناعة أخرى سيقلل في النهاية من الحاجة إلى المشاركة البشرية. مع ذلك هذا لا يعني أن الصناعة المصرفية تتماشى مع نظرية تقول أنه سيتم فقدان عدد لا يحصى من الوظائف. يمتلك الذكاء الإصطناعي القدرة على إحداث ثورة في الصناعة بطريقة مختلفة, من خلال تحسين كفاءة التشغيل في المناطق ذات الأهمية الحقيقية, مثل تعقب غاسلي الأموال أو تعزيز تجربة العملاء وتطويرها بشكل كبير.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.forbes.com/sites/vishalmarria/2018/09/26/is-artificial-intelligence-replacing-jobs-in-banking/#2c5e06733c55

 

تعليقات