الشركات الناشئة الأوروبية تتقدم في مجال الذكاء الإصطناعي

26

مع وجود الذكاء الإصطناعي في مختلف المجالات التي نراها بصورة يومية, ربما نواجه الآن مرحلة ثورية من تاريخ البشرية. نادرًا ما نري تقدمًا تقنيًا يمكنه تغيير العالم بشكل جذري (مثل الكهرباء والمحرك البخاري الذي كان وراء الثورة الصناعية والإنترنت). ولا شك أن تأثيرات الذكاء الإصطناعي هائلة, حيث من المحتمل أن يؤثر على كل صناعة في العالم تقريباً, وإعادة تشكيل الأعمال والوظائف بصورة قوية.

قبل وفاته في مارس 2018, كان يقال في كثير من الأحيان أن عالم الفيزياء الشهير Stephen Hawking كان منتقداً لاذعاً للذكاء الإصطناعي بسبب حجم التدمير الذي قد يأتي جنبا إلى جنب مع إعطاء أجهزة الكمبيوتر الذكاء الذي هو يضاهي أو حتى يتفوق على الذكاء البشري. ومع ذلك, كما ذكرت CNBC في عام 2017, قدم Hawking مقترحات تشريعية إلي الأتحاد الأوروبي ليساعد في تنظيم أنظمة الذكاء الإصطناعي والروبوتات بطرق مختلفة.

التطورات الأخيرة في الأتحاد الأوروبي

حالات الأستخدام المحتملة للذكاء الإصطناعي كثيرة, وعلى ما يبدو, هذا بالضبط ما إكتشفه الأتحاد الأوروبي أيضًا. ففي ديسمبر 2018, وافق أعضاء الأتحاد الأوروبي على أن الأتحاد سوف يستثمر حوالي 20 مليار يورو في صناعة الذكاء الإصطناعي, مما يجعل ذلك من أكبر الإستثمارات في أنظمة الذكاء الإصطناعي في ذلك الوقت. حيث التقى أعضاء المجموعة سابقاً مع دول مثل سويسرا والنرويج من أجل مناقشة التعاون المحتمل الذي “سيضمن أن تجني أوروبا فوائد الذكاء الإصطناعي للمواطنين والشركات وتتنافس عالميًا, مع الحفاظ على الثقة وأحترام القيم الأخلاقية”, كما قالت Mariya Gabriel, مفوضة الأتحاد الأوروبي. للأقتصاد والمجتمع الرقمي, كما جاء في بيان صحفي.

يمكن العثور على مقاربة رائعة أخرى للأتحاد الأوروبي في مبادرة “AI-on-demand” الجديدة التي سيتم إطلاقها قريبًا. في ما يسمى بمشروع AI4EU, هناك 79 مؤسسة شريكة, مثل SAP و Allianz, بالإضافة إلى 21 دولة أوروبية تحاول “شحذ همم مجتمع أنظمة الذكاء الإصطناعي الأوروبي بأكمله” من أجل ضمان النمو الأقتصادي المستقبلي. وقد اختارت المبادرة خمسة مجالات بحثية مرتكزة على العامل البشري في صميمها حيث تعتزم إجراء ثماني تجارب رائدة. وتشمل مجالات العمل في الرعاية الصحية, والإعلام, والزراعة, والعديد من الصناعات الأخرى.

خلال العام الماضي, حققت الدول الأوروبية تقدماً كبيراً في مجال البحث في الذكاء الإصطناعي. ومع ذلك, في حين أنهم يتحركون بالتأكيد في الاتجاه الصحيح, إلا أنهم لا يزالون يتخلفون عن القوى الأقتصادية الأخرى, كما ذكرت صحيفة The Washington Post في سبتمبر 2018. Kai-Fu Lee, وهو رجل أعمال تقني ومؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً,” القوى الكبرى في مجال الذكاء الإصطناعي: الصين و وادي السليكون والنظام العالمي الجديد”, يعتقد أن البنية التحتية التي تفتقر إليها المدن التي تستخدم أنظمة الذكاء الإصطناعي جعلت القارة الأوروبية “مستعمرة للإمبراطورية الأمريكية التقنية”. ومع ذلك, فإن تشريعات الخصوصية للأتحاد الأوروبي قد تعطي رجال الأعمال الأوروبيين فرصة لخلق تجربة أكثر توجهًا للمستخدم, والتي عادة ما تفتقدها الشركات الأمريكية.

 الذكاء الإصطناعي كمحفز للنمو

نظرًا لوجود العديد من المستثمرين الذين يبحثون عن فرص في مجال الذكاء الإصطناعي, فليس من المفاجئ أن تبدأ الشركات الناشئة بالأزدهار في الوقت الحالي. يكشف تقرير أنظمة الذكاء الإصطناعي لعام 2018, الصادر عن باحثين من مؤسسات مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعات مثل هارفارد وستانفورد, أنه في الفترة من يناير 2015 إلى يناير 2018, ارتفع عدد الشركات الناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي بمعدل ضعفي سرعة نمو جميع الصناعات الأخرى. والأمر الأكثر إثارة للأهتمام هو أن تمويل رأس المال الاستثماري للشركات الناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي ازداد بأكثر من أربع مرات خلال عامي 2013 و 2017, مما حولها إلى واحدة من أسرع الصناعات نمواً في العالم.

شركة  Holidu وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا السفر في ميونيخ, تتاح لعملائها لها فرصة ثمينة لتجربة إمكانات النمو الهائلة المرتبطة بالذكاء الإصطناعي.أيضاً تستخدم شركة VC تقنية التعرف على الصور بالذكاء الإصطناعي للكشف عن قوائم أسعار العطلات المكررة عبر مئات من مواقع السفر للسماح لمستخدميها بالتصفح عبر جميع الإيجارات الفريدة وحجز أقل سعر. وعلاوة على ذلك, فإن الشركة تستخدم الذكاء الإصطناعي لتخصيص نتائج البحث في الوقت الحقيقي لتناسب تفضيلات المستخدم. يتعلم محرك البحث المزيد عن المستخدم بكل ضغطة, ويقوم كل مستخدم بتدريب النظام ليصبح أكثر كفاءة.

كما قال Michael Siebers, الشريك المؤسس و رئيس القسم التقني بشركة Holidu, في مقابلة أن “الذكاء الإصطناعي هو الذي يسمح لنا بتوليد نظرة شاملة للسوق وتقديم توصيات فردية على نطاق واسع.” منذ تأسيسها في عام 2014, استطاعت شركة Holidu التوسع في 21 دولة, ويعمل بها الآن أكثر من 150 شخصًا من جميع أنحاء العالم. تم تمويلها في البداية من خلال منحة حكومية للشركات المبتكرة, ويمكن اعتبار Holidu كمثال أساسي على استراتيجية الذكاء الإصطناعي في ألمانيا. “يجب أن تكون ألمانيا في طليعة الذكاء الإصطناعي”, كما قالت المستشارة الألمانية Angela Merkel.

مع وجود أعداد متنامية من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي, هناك أيضًا بعض الشركات التي تقوم بالإستحواذ. وفقا ل CBInsights, ارتفع عدد عمليات الإستحواذ السنوية في صناعة الذكاء الإصطناعي بأكثر من 500 في المائة بين 2013 و 2017. حتى الآن, يبدو أن Google تقود بشكل واضح سباق استحواذات الذكاء الإصطناعي مع أكثر من 29 شركة ناشئة وحوالي 4 مليارات دولار من عام 2006 إلى أوائل عام 2018. ولسوء الحظ, لا توجد شركة واحدة مملوكة من قبل أكبر المستثمرين في قطاع الذكاء الإصطناعي في أوروبا. يبقى أن نرى ما إذا كان استثمار الأتحاد الأوروبي البالغ 20 مليار دولار سيساعد القارة على وضعها على قدم المساواة بالولايات المتحدة.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.entrepreneur.com/article/327040

 

تعليقات