الذكاء الإصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء في تشخيص عيوب القلب عند الرضع

243

ما يقرب من نصف الوفيات الناجمة عن عيوب القلب الخلقية تحدث في الأطفال الذين هم أقل من عمر عام واحد. ومع ذلك, قد يكون هناك حل وطريقة لمساعدة هؤلاء الرضع. يمكن لتقنية الذكاء الإصطناعي الجديدة أن تكون قادرة على تشخيص مشاكل القلب بسرعة ودقة أكثر من أخصائي طبي لتحسين إحتمالات النجاة بشكل ملحوظ.

وفقا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها, فإن عيوب القلب الخلقية هي أكثر أنواع العيوب الخلقية شيوعًا.

قال الدكتور Kolawole Oyelese, أخصائي طب الباطنة في مركز Atlantic Maternal Fetal Medicine في نيوجيرسي لموقع Healthline “في حين أن 1% فقط من الأطفال سيولدون بعيب خلقي في القلب, فإن 25% من هؤلاء الأطفال يعانون من عيوب في القلب تتطلب جراحة لتصحيح ذلك في السنة الأولى”.

تشير تقارير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أنه في الفترة من 1999 إلى 2006, كان هناك ما يقرب من 42,000 حالة وفاة مرتبطة بعيوب خلقية في القلب في الولايات المتحدة. وهذا يعني أن العيوب كانت السبب الرئيسي للوفاة أو ساهمت في الموت بطريقة ما.

وعلى مدار فترة السبع سنوات التي تتبعها مركز السيطرة على الأمراض, أدرجت عيوب القلب الخلقية كسبب رئيسي لوفاة 27،960 شخصًا.

وجدت دراسة أجريت في عام 2010 أن 48% من الوفيات بسبب هذه العيوب حدثت قبل بلوغ الطفل عامه الأول بسبب غياب التشخيص المبكر والدقيق, ويقول Oyelese إن عيوب القلب الخلقية غير المعروفة تعد مشكلة خطيرة.

“لأن الطفل عندما يعاني من خلل خطير في القلب, فإن النتيجة تعتمد في كثير من الأحيان على تشخيص دقيق في الرحم أو في وقت الولادة”. ويضيف أن الأطفال الذين يعانون من عيوب شديدة في القلب والذين لا يتم تشخيصهم قبل الولادة يمكن أن يموتوا في الشهر الأول وأحيانًا يصابون بمرض شديد في حين لا يزالون في حضانة قسم الولادة.

وقال Oyelese “في بعض الأحيان, يتم إرسال الأطفال المصابين بأمراض القلب غير المشخصة إلى منازلهم ويعانون حتى توافيهم المنية في المنزل”.

تشخيص مشاكل القلب قبل ولادة الطفل يسمح للعلاج الفوري المنقذ للحياة. يعتمد تشخيص الجنين حاليًا على الملاحظات التي أجراها أطباء مختصون بإستخدام التصوير بالأمواج فوق الصوتية.  ومع ذلك, من المعروف أن علاج عيوب القلب الخلقية في غضون أسبوع بعد الولادة يظهر تحسن بشكل ملحوظ في حالة الرضيع. لذلك, تم إجراء العديد من المحاولات لتطوير تقنية تجعل التشخيص السريع والدقيق ممكنًا.

التعلم الآلي و الذكاء الاصطناعي

التعلم الآلي هو مجال في علوم الكمبيوتر يمنح أنظمة الكمبيوتر القدرة على التعلم باستخدام التقنيات الإحصائية. وهذا يسمح للذكاء الإصطناعي بتحسين أدائه بصورة تدريجية في مهمة محددة باستخدام البيانات فقط دون الحاجة إلى قيام شخص ما بتعديل برمجته بالفعل.

يمكن استخدام التعلم الآلي للسماح لنظام تشخيصي بإكتشاف المرض بشكل أسرع وأكثر دقة من الإنسان. ولكن, يتطلب ذلك أن يكون لدى الكمبيوتر الكثير من المعلومات حول المواضيع العادية وغير العادية للمرض المعني.

تكمن المشكلة في أن عيوب القلب لدى الأطفال غير متكررة إلى حد ما, لذلك لا تتوفر معلومات كافية لتدريس الذكاء الإصطناعي. ولهذا السبب, لم يكن التشخيص الذي يعتمد على التعلم الآلي دقيقًا بما يكفي لإستخدامه سريريًا.

الباحثون يستحدثون طريقة جديدة

قررت مجموعة بحثية يقودها علماء من مشروع مركز RIKEN بالتعاون مع شركة Fujitsu المحدودة وجامعة Showa, مواجهة هذا التحدي.

لقد نجحوا في تطوير تكنولوجيا تعلم آلية جديدة يمكنها التنبؤ بدقة بالمرض بإستخدام مجموعات صغيرة وغير كاملة من البيانات.

عادة, يحدد خبراء قلب الجنين ما إذا كانت أجزاء من القلب, مثل الصمامات أو الأوعية الدموية, في المواضع الصحيحة من خلال مقارنة صور القلب الطبيعية وغير الطبيعية للقلب والإعتماد على خبرتهم المهنية.

وجد باحثو (RIKEN) عملية حاسوبية شبيهة بالكيفية التي يعمل بها البشر والتي تسمى “إكتشاف العنصر”. سمح هذا للذكاء الإصطناعي بالتمييز بين الصور المختلفة وتصنيف عناصر متعددة تظهر في صور قلب الجنين.

“كان هذا التقدم ممكنا بفضل المناقشات المتراكمة بين الخبراء حول تعلم الآلة وتشخيص قلب الجنين. لدىRIKEN  العديد من خبراء الذكاء الإصطناعي وقال Masaaki Komatsu, الباحث في مشروع RIKEN الذي قاد المشروع في بيان صحفي, إننا نأمل أن يستخدم النظام على نطاق واسع عن طريق التعاون الناجح بين الأطباء والأكاديميين والشركة.

التجارب السريرية ستعمل على تحسين الدقة

ويقول الباحثون إن خطوتهم التالية هي إجراء تجارب سريرية في المستشفيات الجامعية في جميع أنحاء اليابان. هذه التجارب تزيد من عدد صور الجنين فوق الصوتية في قاعدة البيانات, مما يزيد من تحسين دقة نظام الذكاء الإصطناعي.

يتوقع فريق RIKEN أنه بمجرد تطبيق نظام الذكاء الإصطناعي، فإن دقته وسرعته سيقلص إلى حد كبير الفوارق الطبية بسبب الأخطاء البشرية بين المناطق المختلفة. ومع ذلك, لا يعتقد  Oyelese أن الذكاء الإصطناعي سيحل محل المهنيين البشريين في أي وقت قريب.

وأشار إلى أن “الذكاء الإصطناعي له حدوده. في حين أنه قد يساعد في جعل التشخيص أكثر دقة, إلا أنه ليس بديلاً لسنوات الخبرة أو الخبرة السريرية أو التدريب”.

الذكاء الإصطناعي سيحسن بشكل كبير سرعة ودقة التشخيص الطبي.

قام باحثون في RIKEN بحل مشكلة حالت دون استخدام الذكاء الإصطناعي لتشخيص عيوب القلب الخلقية بسرعة حتى يمكن تقديم العلاج في أقرب وقت ممكن.

سيساعد نظام الذكاء الإصطناعي الجديد هذا عدداً لا يحصى من الأطفال الذين ربما عانوا من مشاكل صحية أو حتى الموت بسبب خلل غير مشخص في القلب .

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.healthline.com/health-news/new-ai-technology-may-help-diagnose-fetal-heart-problems#Researchers-find-new-way

 

تعليقات