الذكاء الإصطناعي سيجعل الخدمات المصرفية أسرع وأسهل وأكثر تخصيصاً

47

وفقاً لشركة الأبحاث المستقلة (Autonomous), فإن الذكاء الإصطناعي سيقدم أكثر من 1 تريليون دولار (782 مليار جنيه إسترليني) في توفير التكاليف بحلول عام 2030, وهو ما يمثل 22 بالمائة من عبء النفقات الجارية للبنوك. ومع ذلك, تكافح العديد من البنوك لفهم متى وأين تطبق الذكاء الإصطناعي على أعمالها وتحصد هذه الفوائد الموعودة.

جزء من المشكلة هو أن العديد من البشر يخافون من أن الذكاء الإصطناعي سيسرق وظائفهم, وهي شائعة إنتشرت بسبب أفلام هوليود وروايات الخيال العلمي. في الواقع, لا تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الإصطناعي في إستبدال العمال, بل في أتمتة مهامهم المتكررة.

فكر في الأمر على هذا النحو: خط التجميع لشركة Henry Ford, الذي تم تقديمه لأول مرة في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن العشرين, وفر الوقت والمال, ولكنه خلق أيضًا وظائف لملايين عمال المصانع. ومنذ ذلك الحين, قامت شركات تصنيع السيارات الأمريكية واليابانية بإطلاق عملية التجميع بشكل آلي مع الروبوتات, حيث يعمل البشر في الأدوار الإشرافية والتقنية وضمان الجودة في المقام الأول. لا يزال يتم توفير الوقت والمال ولكن مع مكافأة تتمثل في  تحرير العامل من المهام الروتينية للتركيز على إستخدام مهاراته عالية المستوى, مثل الإبداع وحل المشكلات.

ما علاقة هذا بالأعمال المصرفية؟ له علاقة قوية, في الواقع

من وجهة نظر المصرفيين

فكر في المحلل المالي الذي يقضي وقتًا طويلاً في إدخال التفاصيل من بيان مالي. ما يحتاجه حقا هو طريقة لإزالة الطبيعة المملة لعمله حتى يتمكن من تحويل تركيزه إلى تحليل أعمق للمعلومات واتخاذ إجراء بشأن النتائج.

أو بالمثل, مع سياسة الإئتمان الخاصة بالبنك: إذا عرفت المؤسسة أن عددًا معينًا من القروض يتم اأعادة جدولتها لعدد معين من المرات, مع نوع معين من الأداء, فقد ترغب المؤسسة في إزالة أو تغيير السياسة لأنها تكلف البنك الكثير من الأموال. يقدم الذكاء الإصطناعي تحليلًا أسرع وعميقًا لسياسة الإئتمان الواسعة هذه وتمكِّن البنك من إحداث تغيير.

عندما تقوم المؤسسات المالية بالإستفادة من الذكاء الإصطناعي لأتمتة هذه المهام المملة المتكررة, فإن موظفي البنك يتمتعون بحرية التركيز بدلاً من ذلك على بناء علاقات مع عملائهم وتقديم خدمة متميزة. بعد كل شيء, لا تزال اللمسة الشخصية حاسمة في صناعة الخدمات المالية, وعندما يتعلق الأمر بإجراء هذه الإتصالات الحيوية, لا يمكن للآلات ببساطة المنافسة.

من وجهة نظر العميل

المصرفي ليس الوحيد الذي سيستفيد من الذكاء الإصطناعي. يمكن للعملاء أيضًا الإستمتاع بتجربة أسرع وأكثر ملاءمة تلبي المعايير الأعلى التي وضعتها شركات مثل Amazon و Uber.

على سبيل المثال, يمكن أن تعزز Chatbots عملية الإعداد عندما يتم تعيينها كعناصر مكتب مساعدة, والإجابة على الأسئلة الأساسية بسرعة وتوقع الطلبات الشائعة, وبالتالي القضاء على الخطوات غير الضرورية لكل من العميل والمؤسسة.

يمكن للذكاء الإصطناعي أيضاً أن يعطي المصرفيين نظرة أعمق لسلوك عملائهم وأنماطهم وتاريخهم المالي بما يتجاوز العوامل الديموغرافية الأساسية. يمكن أن يساعد ذلك المصرفي في إقتراح رؤى وتوصيات في الوقت الفعلي مدعومة بقدرات الذكاء الإصطناعي, مع تقديم المنتج أو الخدمة المناسبة في الوقت المناسب. يشعر العميل كما لو أن بنكه يعرفه حقًا, ورضاه والولاء الناتج عنهما هو شيء طبيعي.

أمام مديري البنوك اليوم خيار: يمكنهم أن يقفوا جانباً بينما تستمر توقعات العملاء في التطور ويشاهدون منافسين من شركة أخري يسبقونهم. أو يمكنهم التفكير بشكل إستراتيجي والتخطيط الآن لكيفية مساعدة الذكاء الإصطناعي لهم في تقديم منتجات جديدة وتقديم خدماتهم بشكل أكثر كفاءة وخدمة عملائهم بشكل أفضل.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.telegraph.co.uk/business/business-reporter/artificial-intelligence-in-banking/

تعليقات