التنبؤ بنتائج جراحة علاج الصرع عن طريق الذكاء الإصطناعي

269

طور أطباء الأعصاب في جامعة كارولينا الجنوبية (MUSC) طريقة جديدة تعتمد على الذكاء الإصطناعي الذي قد يساعد في نهاية المطاف كل من المرضى والأطباء على تقدير إيجابيات وسلبيات استخدام جراحة الدماغ لعلاج النوبات المسببة للوهن الناجمة عن الصرع. هذه الدراسة, التي ركزت على صرع الفص الصدغي (TLE), تم نشرها في عدد سبتمبر من عام 2018 من المجلة العلمية Epilepsia. وبالإضافة إلى الآثار السريرية لإدماج هذه الطريقة التحليلية في عمليات صنع القرار الخاصة بالأطباء, فإن هذا العمل يسلط الضوء أيضًا على الكيفية التي يقود بها الذكاء الإصطناعي التغيير في المجال الطبي.

على الرغم من الزيادة في عدد أدوية الصرع المتاحة, فإن ما يصل إلى ثلث المرضي غير مستجيبين للدواء. يعاني مرضى الصرع غير المتحكم فيه من مخاطر عديدة مرتبطة بنوبات الصرع, بما في ذلك الإصابات الناجمة عن السقوط ومشاكل التنفس وحتى الموت المفاجئ. تؤدي الآثار الناتجة عن نوبات الصرع أيضًا إلى تقليل جودة الحياة بشكل كبير, حيث ينخفض  معدل الأنشطة العادية.

كثيرا ما يوصى بجراحة الصرع للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية. كثير من المرضى يترددون في الخضوع لعملية جراحية في المخ بسبب الخوف من المخاطر التشغيلية وأن حوالي ثلثي المرضى لا يشفون من المرض إلا بعد عام من الجراحة. لمعالجة هذه الفجوة الحرجة في علاج مرضى الصرع هذا, كان الدكتورLeonardo Bonilha وفريقه في قسم الأعصاب في MUSC يتطلعون إلى التنبؤ بالمرضى الذين يحتمل أن يكونوا قد نجحوا في  التخلص من النوبات بعد الجراحة.

يشرح رئيس قسم الأمراض العصبية الدكتور Gleichgerrcht أنهم حاولوا “دمج تقنيات تصوير عصبي وتقني متطورة لتوقع النتائج الجراحية في علاج النوبات التي تحدث مع فقدان الوعي من أجل تحسين نوعية الحياة في نهاية المطاف”. من أجل القيام بذلك, تحول الفريق إلى تقنية حاسوبية, تسمى التعلم العميق, بسبب الكم الهائل من تحليل البيانات المطلوبة لهذا المشروع.

الرابط الكامل الدماغ, المكون الرئيسي لهذه الدراسة, هو خريطة لجميع الاتصالات المادية في دماغ الشخص. يتم إنشاء خريطة الدماغ من خلال تحليل متعمق للتصوير بالرنين المغناطيسي (dMRI) تم تصوير أدمغة مرضى الصرع من قبل dMRI قبل إجراء عملية جراحية.

التعلم العميق هو نهج حاسوبي إحصائي, ضمن مجال الذكاء الإصطناعي, حيث يتم تعلم أنماط البيانات تلقائياً. إن الإتصالات الفيزيائية في الدماغ فردية للغاية وبالتالي من الصعب إيجاد أنماط عبر عدة مرضى. لحسن الحظ, فإن طريقة التعلم العميق قادرة على عزل الأنماط بطريقة أكثر موثوقية من الناحية الإحصائية من أجل توفير تنبؤ دقيق للغاية.

حاليا, يتم اتخاذ قرار إجراء عملية جراحية في الدماغ على مريض الصرع على أساس مجموعة من المتغيرات السريرية بما في ذلك التفسير البصري للدراسات الإشعاعية. لسوء الحظ, فإن نموذج التصنيف الحالي دقيق بنسبة 50% إلى 70٪ في التنبؤ بنتائج المرضى بعد الجراحة. كانت طريقة التعلم العميق التي طورها أطباء الأعصاب من MUSC دقيقة بنسبة 79% إلى 88%. وهذا يعطي الأطباء أداة أكثر موثوقية لتقرير ما إذا كانت فوائد الجراحة تفوق المخاطر على المريض.

وهناك فائدة إضافية لهذه التقنية الجديدة وهي عدم الحاجة إلى إجراء إختبارات تشخيصية إضافية للمرضى, حيث يتم إجراء dMRIs بشكل روتيني مع مرضى الصرع في معظم المراكز.

كانت هذه الدراسة الأولى ذات طبيعة إسترجاعية, وهذا يعني أن الأطباء نظروا إلى البيانات السابقة. يقترح الباحثون أن الخطوة التالية المثالية ستتضمن دراسة مستقبلية متعددة المواقع. في دراسة إستطلاعية, سيقومون بتحليل عمليات مسح dMRI للمرضى قبل الجراحة والمتابعة مع المرضى لمدة سنة على الأقل بعد الجراحة. ويعتقد أطباء الأعصاب في MUSC أيضًا أن دمج عامل الدماغ الوظيفي, والذي يمثل خريطة للأنشطة العصبية التي تحدث في وقت واحد عبر مناطق مختلفة من الدماغ, يمكن أن يعزز التنبؤ بالنتائج.

يقول الدكتور Gleichgerrcht إن هناك حقيقة ثابتة “ليس الموضوع مسألة الإنسان ضد الآلة, كما هو غالبًا ما يكون الخوف عند سماعنا عن الذكاء الاصطناعي. في هذه الحالة, نحن نستخدم الذكاء الإصطناعي كأداة إضافية لاتخاذ قرارات مستنيرة في نهاية المطاف فيما يتعلق بالتدخل الجراحي الذي يحمل الأمل في علاج الصرع في عدد كبير من المرضى “.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.news-medical.net/news/20181003/New-method-based-on-artificial-intelligence-may-help-predict-epilepsy-outcomes.aspx

 

 

تعليقات