الأسباب التي ستجعل لندن مركز الذكاء الإصطناعي الجديد في العالم

303

ترسخ لندن سمعتها كمركز عالمي للذكاء الإصطناعي (AI), حيث يتدفق المستثمرون على المدينة.

كشفت أبحاث جديدة من Pitchbook, التي رأتها CNBC, أن مطوري الذكاء الإصطناعي في المدينة بين عامي 2015 و 2017 شهدوا زيادة في تمويل رأس المال بأكثر من 200 في المائة.

PitchBook هي شركة بيانات مالية وبرمجيات لها مكاتب في لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو وسياتل. وجد بحثها أن الزيادة في إستثمار الذكاء الإصطناعي في جميع أنحاء العالم تختلف بشكل عام عن تلك التي شهدتها لندن. في حين شهد قطاع لندن زيادة في الإستثمار بلغت 43 في المائة خلال العام الماضي, وإرتفعت باريس وبرلين بنسبة 33 في المائة و 19 في المائة على التوالي. شهدت بكين وبنغالور وقطاع الذكاء الإصطناعي في تل أبيب (الكيان الصهيوني المحتل) تراجعاً في الإستثمار بين عامي 2017 و 2018. وفي الوقت نفسه, شهد قطاع الذكاء الإصطناعي في نيويورك إرتفاعاً في الإستثمار بنسبة 100 في المائة في الفترة نفسها.

وقال Alexis Scorer, المدير التنفيذي لشركة الخدمات المصرفية الاستثمارية GP Bullhound, إن تنوع الذكاء الإصطناعي يكمله ويكافئه إقتصاد لندن.

وقال لقناة CNBC  عبر الهاتف “الذكاء الإصطناعي هو التكنولوجيا التي كان لها تأثير على مجموعة واسعة جدا من الصناعات وكل هذه الصناعات ممثلة بشكل جيد هنا في لندن.”

“من الصعب للغاية على شركات التكنولوجيا الكبيرة إجتذاب المواهب والإحتفاظ بها في هذا القطاع, ولندن لديها الكثير من مواهب الذكاء الإصطناعي التي تدفع حدود التكنولوجيا وتطبيقاتها إلي المستوي القادم”.

تنمية المواهب

صنف المستثمرون في القطاع الوصول إلى المهارات على رأس أولوياتهم عند التفكير في مكان الإستثمار, وفقًا لـ CognitionX, مع تصنيف 62٪ لندن كأفضل موقع أوروبي لموهبة الذكاء الإصطناعي. ومع وجود 13 جامعة في العاصمة تقدم درجات علمية مرتبطة بالذكاء الإصطناعى, فقد كان ينظر إلى المدينة كمركز لتنمية المواهب وجذبها.

في فبراير, كشفت دراسة أجرتها منظمة الأبحاث التابعة للذكاء الإصطناعي JF Gagne أن المملكة المتحدة تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث عدد كبار المتخصصين في مجال الذكاء الإصطناعي, مع إحتلال الولايات المتحدة للمركز الأول.

استعمل Nick Jennings, أستاذ الذكاء الإصطناعي في جامعة Imperial بلندن, خبرته في مجال الذكاء الإصطناعي لتطوير منصة للعاملين في مجال الإغاثة. ويساعد عمله, بالشراكة مع منظمة الإغاثة العالمية Rescue Global, المنظمة على تصفية المعلومات الخاطئة بعد الكوارث لتقديم المساعدات إلى الأماكن المناسبة.

وقال لقناة CNBC  إن الذكاء الإصطناعي ليس “بتقنية تم حلها وإيجاد كل إمكاناتها”, وأنه لا يزال لديه وفرة من الإمكانات غير المستغلة.

وقال “في المستقبل سيصبح في كل مكان وسيزداد الإستثمار. إن الذكاء الإصطناعي هو تكنولوجيا نحتاجها الآن لأن لدينا الكثير من المعلومات التي يتم توليدها, ولا يستطيع البشر التعامل مع هذا الحجم من البيانات بمفردهم”.

القيم الاجتماعية

وفي الشهر الماضي, حصلت شركة CognitionX, التي تتخذ من لندن مقراً لها, وهي منصة تربط بين خبراء الذكاء الإصطناعي مع الشركات, على 4.1 مليون دولار من مستثمرين من بينهم شركة Unilever Ventures. تتوقع PricewaterhouseCoopers (موقع شهير يهتم بالإحصائيات) أن الذكاء الإصطناعي سيضيف ما يصل إلى 15 تريليون دولار إلى الإقتصاد العالمي بحلول عام 2030.

مؤسسة CognitionX المشاركة  Tabitha Goldstaub أبلغت CNBC أن طبيعة قدرات الذكاء الإصطناعي غالبا ما تجتذب المستثمرين.

وقالت “يمكن إستخدام الذكاء الإصطناعي لبناء عالم أفضل وبالتأكيد سينسجم مع قيم المستثمرين. يركز المجتمع الآن على كيفية إستخدام الذكاء الإصطناعي في حل التحديات العالمية الكبرى, مثل تغير المناخ”.

نمو الوظائف

ووفقاً لموقع التوظيف على الإنترنت, فقد قدمت لندن 868 وظيفة في الذكاء الإصطناعي لكل مليون وظيفة في المدينة في عام 2018 – والثانية في أوروبا إلى ستوكهولم, التي كانت 1167 لكل مليون.

إحدى الشركات التي ساهمت في هذا كانت Babylon Health, وهي الشركة وراء تطبيق يستخدم الذكاء الإصطناعي لتشخيص الأمراض. في سبتمبر, أعلنت Babylon عن خطط لإستثمار 100 مليون دولار لإنشاء أكثر من 1000 فرصة عمل في لندن.

وقال المدير التنفيذي Ali Parsa “الإستثمار ليس تحديا على الاطلاق. الناس يمثلون تحديًا – من الصعب جدًا العثور على أشخاص مذهلين لديهم خبرة في التطوير”. وقال إن لندن كانت جذابة كمقر لان المدينة جذبت تلك المواهب.

واعترف قائلاً: “ليس لدى لندن النظام البيئي لإدارة وشراء الشركات مثل” Silicon Valley”. “لكن (لندن تتقدم) في نوعية العلماء والمهندسين الذين يمكننا جذبهم من منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا”.

المشورة في مجال الإستثمار

كما تستفيد الصناعة من دورة الإستثمار التي يتم فيها شراء الشركات وتوسيع نطاقها والإستمرار في الإستثمار في الشركات الناشئة الأخرى.

وأشارت Zoe Chambers, رئيس الصناعة المستقبلية في Octopus Ventures, إلى هذا على أنه “دفع عقليتها إلى الأمام”. ومع ذلك, فقد أخبرت CNBC أنه في حين أن الكثير من رأس المال كان يتدفق إلى السوق, فإنه لا يزال من الصعب عقد صفقات مع أكثر الشركات إبتكارًا.

وقالت: “يتزايد عدد المستثمرين الأمريكيين الذين يتطلعون إلى المملكة المتحدة وأوروبا”, مشيرة إلى الإستحواذ الذي بلغت قيمته 400 مليون جنيه استرليني لشركة DeepMind في عام 2014. “إن أكبر شركات التكنولوجيا في العالم تقوم بإستثمارات ضخمة في الذكاء الإصطناعي, لذا نكون أغبياء لو لم نلاحظ ذلك “. كانت نصيحتها للمستثمرين المحتملين هي الحصول على توقعات واقعية.

وقالت “الكثير من الإبتكارات التي قامت بنقلة نوعية قلت بشكل كبير. لكن هناك الكثير من الفرص لتسخير ذلك. بالنسبة لي تعني تلك الفرص هي إبتكار التكنولوجيا الجديدة التي يمكن أن تسرع البحث العلمي, أو على الأقل توقع فرضية أسرع. لذا لا تتوقع أن تكون هذه التكنولوجيا مدمرة بشكل كبير, ولكن إبحث عن التكنولوجيا التي سيتم تطبيقها على شيء مبتكر وجديد. ”

إحدى الشركات التي تستفيد من هذا هي Luminance, وهي شركة ناشئة عمرها ثلاث سنوات توفر الذكاء الإصطناعي الذي يخفف من عبء العمل على شركات المحاماة. وقالت Emily Foges, الرئيس التنفيذي للشركة, إن التكنولوجيا تواصل نموها حيث يجري تطويرها لتطبيقها على مجالات قانونية مختلفة.

وقالت “تعمل Luminance في مجالات قانونية مثل قانون الملكية والتقاضي – سنستمر لأن هناك العديد من مجالات القانون المختلفة التي تحدث فيها هذه التكنولوجيا فرقًا. ما يحركنا إلي الأمام الآن هو أن الجميع يدرك أنه لا يمكنك جعل هوامش الربح التي تحتاجها للتنافس بدون هذه التكنولوجيا التي دوما ما تصنع الفارق.”

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.cnbc.com/2018/11/15/london-is-fast-becoming-a-major-hub-for-ai-development.html

تعليقات