الآن يمكن للذكاء الإصطناعي أن يميز الأنواع المختلفة من سرطان الرئة

205

أظهرت دراسة جديدة أن برنامجاً يستخدم الذكاء الإصطناعي أصبح قادراُ علي أن يقوم بتحليل الصور الخاصة بأورام الرئة لدى المرضى, ويحدد أنواع السرطان. وأن يقوم بتحديد حتى الجينات المعدلة التي تحرك نمو الخلايا بشكل غير طبيعي.

وأظهرت الدراسة التي قادها باحثون في كلية الطب بجامعة نيويورك ونشرت على الإنترنت في مجلة Nature أن برنامج يستخدم الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي يمكن أن يميز بدقة 97 في المائة بين سرطان الغدّة وسرطان الخلايا. الأمر الذي عاني منه علماء الأمراض في الماضي لتحديد نوع السرطان في الرئة المصابة.
وتمكنت أداة الذكاء الإصطناعي أيضًا من تحديد ما إذا كانت النسخ غير الطبيعية لـ 6 جينات مرتبطة بسرطان الرئة – بما في ذلك EGFR و KRAS و TP53 – موجودة في الخلايا, مع دقة تراوحت بين 73 و 86 بالمائة إعتمادًا على الجين. مثل هذه التغيرات الجينية أو الطفرات غالباً ما تسبب النمو غير الطبيعي في السرطان, في الخلايا المصابة بالسرطان يتزايد حجمها وتسبب ضغطا علي الخلايا المحيطة بها و يمكنها أيضاً تغيير شكل الخلية والتفاعل مع محيطها.

يقول الباحثون إن تحديد الجينات التي تغيرت في كل ورم أصبح أمرًا حيويًا مع الإستخدام المتزايد للعلاجات المستهدفة التي تعمل فقط ضد الخلايا السرطانية ذات الطفرات المحددة. فعلى سبيل المثال, يُعرف أن نحو 20 في المائة من المرضى الذين يعانون من سرطانات غدية, لديهم طفرات في عامل النمو الجيني للبشرة أو EGFR, والتي يمكن معالجتها الآن بأدوية معتمدة.

إلا أن الاختبارات الجينية المستخدمة حاليا لتأكيد وجود الطفرات يمكن أن تستغرق أسابيع حتى تحقق النتائج, كما يقول مؤلفو الدراسة.
يقول كبير الباحثين في الدراسة أرسطو تيسيريجوس, الأستاذ المساعد في قسم علم الأمراض في مركز بيرلماتر للسرطان في جامعة نيويورك إنغون: “إن تأخير بدء علاج السرطان ليس جيداً أبداً, تقدم دراستنا دليلاً قوياً على أن نهج الذكاء الإصطناعي سيكون قادراً على الفور على تحديد النوع الفرعي للسرطان والطفرات التحويلية من أجل بدء المرضى في العلاجات المستهدفة بشكل أسرع”.

في الدراسة الحالية, قام فريق البحث بتصميم التقنيات الإحصائية التي أعطت برنامجهم القدرة على “تعلم” كيفية الحصول على أفضل نتائج في مهمة ما دون أن يتم إخباره بالضبط بكافة المعلومات. تقوم هذه البرامج ببناء القواعد والنماذج الرياضية التي تمكن من اتخاذ القرارات إستنادًا إلى أمثلة البيانات التي يتم تغذيتها, مع  تزايد تمرين البرنامج للحصول على نسخة أكثر ذكاءً مع زيادة حجم بيانات التدريب.

تستخدم مناهج الذكاء الإصطناعي الحديثة, المستوحاة من شبكات الخلايا العصبية في الدماغ دوائر معقدة بشكل متزايد لمعالجة المعلومات. مع كل خطوة يتم تغذية المعلومات للبرنامج, وتخصيص أهمية أكبر أو أقل لكل جزء من المعلومات على حسب أولوياتها.

قام الفريق الحالي بتدريب شبكة عصبية عميقة, وهي Inception v3 لتحليل صور الشريحة التي تم الحصول عليها من قاعدة بيانات تحتوي على صور تشخيص السرطان التي تم تحديدها بالفعل. وهذا يتيح للباحثين قياس مدى جودة تدريب برنامجهم على تصنيف الأنسجة الطبيعية مقابل الأنسجة المريضة بدقة وتلقائية.

ومن المثير للاهتمام أن الدراسة وجدت أن حوالي نصف النسبة الصغيرة من صور الورم التي أسيء تصنيفها بواسطة برنامج الذكاء الإصطناعي قد تم تصنيفها بشكل خاطئ من قبل علماء الأمراض, مما يبرز صعوبة التمييز بين نوعي سرطان الرئة. من ناحية أخرى, تم تعيين 45 من أصل 54 صورة تم تصنيفها بشكل سيئ من قبل واحد على الأقل من أخصائي علم الأمراض في الدراسة إلى نوع السرطان الصحيح بواسطة برنامج التعلم الآلي, الأمر الذي يثبت أن بإمكان الذكاء الإصطناعي تقديم رأيًا ثانيًا مفيدًا.

“في دراستنا كنا متحمسون لتحسين الدقة على مستوى التشخيص الأولي. ولإظهار أن الذكاء الإصطناعي يمكنه اكتشاف أنماط غير معروفة في السابق في الملامح المرئية للخلايا السرطانية والأنسجة المحيطة بها” كما يقول المؤلف المشارك نرجس رازافيان وهو أستاذ مساعد في أقسام الأشعة “إن التآزر بين البيانات والقوة الحاسوبية يخلق فرصاً غير مسبوقة لتحسين كل من الممارسة وعلم الطب”.

في المستقبل يخطط الفريق للحفاظ على تدريب برنامج الذكاء الإصطناعي علي فهم المزيد من البيانات حتى يتمكن من تحديد الجينات التي تم تحورها في سرطان معين بدقة تزيد على 90 في المائة. وعند هذه النقطة سنبدأ في السعي للحصول على موافقة الحكومة لاستخدام التكنولوجيا سريريًا. وفي تشخيص العديد من أنواع السرطان. الأمر الذي قد يساعد في إنقاذ العديد من المرضي.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://medicalxpress.com/news/2018-09-artificial-intelligence-lung-cancer.html

 

تعليقات