استخدام الذكاء الإصطناعي لمكافحة غسيل الأموال

492

عمليات غسيل الأموال تتم لتمويل صفقات مشبوهة مثل التجارة في المخدرات او الاتجار بالبشر, ولسنين طويلة قام الذين يقومون بغسيل الأموال بخداع البنوك والمدققين الماليين لفترة طويلة عن طريق معرفة قواعد التدقيق المالي في البنوك. علي سبيل المثال إذا كانوا يعلمون أن الودائع التي تزيد قيمتها عن 10,000 دولار يتم مراجعتها, فإنهم يرسلوا 9,900 دولار لتجنب التدقيق. كان النجاح إلى حد كبير يتعلق بمسألة معرفة إجراءات البنوك والتلاعب بها.

تتجه البنوك بشكل متزايد إلى الذكاء الإصطناعي ليكون بمثابة سلاح جديد للمساعدة في معركتها ضد الجريمة المالية, على سبيل المثال, في تحديد المحتالين الذين يخدمون النظام. ولكن نظرًا لأن المؤسسات المالية تدمج المزيد من الذكاء الإصطناعى في أنظمة مكافحة غسل الأموال وأنظمة الامتثال الخاصة بها, فإن المجرمين سيتطلعون بلا شك إلى أنظمة الذكاء الإصطناعي بالمثل لتغطية مساراتهم. والنتيجة هي سباق تسلح محتمل باستخدام الذكاء الإصطناعي.

يقدر نشاط غسل الأموال حول العالم بما يتراوح بين 2٪ و 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. على الرغم من الموارد الهائلة التي تنشرها المؤسسات المالية لمكافحة غسل الأموال, فإن النهج الحالي لا يحقق نتائج. وفقًا لتقرير صادر عن Europol, فإن حوالي 10٪ فقط من تقارير المعاملات المشبوهة المقدمة من مؤسسات الخدمات المالية تؤدي إلى مزيد من التحقيق من قبل السلطات المختصة.

بدأت السلطات المالية الأمريكية هذا السباق في ديسمبر الماضي. في بيان مشترك, حث مجلس الاحتياطي الفيدرالي وغيره من المنظمين في الولايات المتحدة المؤسسات المالية على الابتكار باستخدام التكنولوجيا الجديدة, بما في ذلك الذكاء الإصطناعى, ووعد بالحماية من العقوبات إذا فشلت التجارب أو إذا كللت بالنجاح وتم كشف نقاط ضعف لم يسبق لها مثيل في النظام المالي ويستغلها الأشخاص الذين يقوموا بغسيل الأموال.

في جميع أنحاء العالم, استخدام الذكاء الإصطناعى لمحاربة الجريمة يكتسب زخماً قوياً. في أستراليا, على سبيل المثال, وافقت لجنة الأوراق المالية والاستثمارات بشكل دوري على التمويل لاستكشاف كيف يمكن لتكنولوجيا معالجة اللغة الطبيعية اكتشاف سوء السلوك وتحسين التنظيم المالي.

الذكاء الإصطناعي يعد بالفعل مركزًا أساسيًا في مراكز الاتصال المصرفي ومنصات التداول المالية, تستعد الشركات الآن لاستخدامه لتطوير مجال تحديد المخاطر والامتثال. حيث تستهلك هذه المجالات بالفعل ما بين 10 إلى 15٪ من الإنفاق التشغيلي للبنوك, أو 270 مليار دولار على مستوى الصناعة سنويًا. يعزى جزء كبير من هذه النفقات إلى الشبكات الواسعة التي تستخدمها النظم القديمة للأفراد والمعاملات المشبوهة.

ومع ذلك, فإن أكثر من تسعة من عشر معاملات مشكوك فيها من التي يتم تسليط الضوء عليها تتحول إلى “انذارات كاذبة” – عميل جديد, على سبيل المثال, يشارك باسم مشبوه. يجب التحقيق في كلٍّ من هذه الخيوط, وهي عملية مكلفة وتستهلك الكثير من الوقت يدويًا.

مع الأنظمة المستندة إلى الذكاء الإصطناعي التي تعتمد على تدفق البيانات في الوقت الفعلي والتي تتعلم مع مرور الوقت, يجب أن تنخفض “الانذارات الخاطئة” بشكل كبير. يجب أن تحرر التقنية محترفي المخاطر والامتثال للتركيز على عمل أكثر جدوى – وتضييع وقت أقل في طريق مسدود.

بالنسبة للمؤسسات المالية التي تواجه هذا الانتقال, إليك بعض الأولويات التي يجب البحث عنها في المخاطر والامتثال باستخدام الذكاء الإصطناعي:

التفسير: تستخدم أنظمة التعلم الآلي كميات ضخمة من البيانات للتحقيق في الارتباطات المشبوهة. ولكن في كثير من الأحيان,  يوجد غموض كبير في كيفية عمل هذه الأنظمة التي تؤدي إلى الإبلاغ عن المعاملات المشكوك فيها – أي “الصندوق الأسود”. ويتعين على المنظمين أن يفهموا كيف ولماذا حدد البنك معاملة أو فرد محدد. هذا أمر ضروري للعدالة والشفافية القانونية.

تجاوز البيانات التقليدية: يمكن لأنظمة الذكاء الإصطناعي المجهزة لمكافحة غسل الأموال أن تؤثر في شبكات علاقات الناس, إلى جانب أنماط المعاملات, وتدمجها جميعًا في درجات المخاطر. على سبيل المثال, أحد المتغيرات المهمة هو الجغرافيا. طورت بعض الشركات نظامًا لتسجيل المخاطر لكل المناطق, بما في ذلك السفن في البحر. كل هذه المتغيرات الجديدة ستؤدي إلي اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً في المستقبل.

المصادر الخارجية: تركز أنظمة غسيل الأموال الحالية على القوائم الحالية للأفراد والجماعات الخاضعين للعقوبات. لكن قواعد البيانات الأخرى تحلل أيضًا العلاقات القوية مع الجرائم المالية وينبغي تقييمها بالمثل. يمكن أن يؤدي دمج جميع البيانات في نظام موحد لتحليل المخاطر إلى توفير خيوط قيمة. على سبيل المثال, الاستعانة بشركة تعمل مع المنظمات غير الربحية لمكافحة الاتجار بالبشر لتحديد النقاط الساخنة للاتجار وغسل الأموال. يمكن أن يؤدي تضمين هذا النوع من البيانات الخارجية إلى كشف الأنماط غير المشروعة التي كانت مخفية في السابق.

نظرًا لأن هذه الأنظمة الجديدة خضعت لعملية تدريب طويلة, فإنها ستحرر المؤسسات المالية من عدم مرونة النظم المتباينة للمخاطر والامتثال. غسيل الأموال الآن مشكلة مالية عالمية, تحتاج المؤسسات المالية إلى تزويد نفسها بأكبر عدد ممكن من الأدوات.

في المستقبل غير البعيد, سيتم اعتبار تقنيات الذكاء الإصطناعي أفضل الممارسات لمكافحة غسيل الأموال.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://www.bankingexchange.com/news-feed/item/7972-how-ai-is-fighting-money-laundering

 

تعليقات