أمل جديد: إستخدام الذكاء الإًصطناعي في وسائل الإعلام

164

اليوم, تتحكم منصات التواصل الاجتماعية ومحركات البحث ومجمِّعو المحتوى في تدفقات المستخدمين إلى الأخبار بشكل مباشر. ونتيجة لذلك, فإن تحديد مستقبل وسائل الإعلام التقليدية لم يعد فى يدها بعد الان.

بداية النهاية في العالم الورقي للأخبار وبزوغ نجم الإعلام الرقمي


من الناحية التاريخية  لم تكن وسائل الإعلام سريعة أو مبتكرة بدرجة كافية لتصبح صانعًا للتغيير في العالم الرقمي, كانت الأخبار بحد ذاتها هي الإشارة التي جذبت وقامت بتوجيه الناس (والمعلنين) في حد ذاتها, لذالك الانفجار الهائل للمعلومات المتاحة على الانترنت قد غير ذلك إلى الأبد.
في بداية الإنترنت, قامت البوابات الاعلانية بتوجيه الأشخاص إلى المحتوى الذي كانوا مهتمين به. تذكر ياهو؟ كلما زادت كمية المعلومات, تولى محرك (محركات) البحث مهمة التوجيه, مما أدى إلى تغيير الطريقة التي يجد بها الأشخاص المعلومات والأخبار ذات الصلة على الإنترنت. ونظرًا لتزايد أهمية تقنيات الجوّال فقد استحوذت وسائل الإعلام الاجتماعية على ميزة “آخر الأخبار” وتغيرت مرة أخرى الطريقة التي يكتشف بها الأشخاص المحتوى الاخبارى, مع التركيز الآن على دور الشبكات الاجتماعية.

ومن الجدير بالملاحظة أن وسائل الإعلام لم تلعب دورًا نشطًا في أي من هذه التطورات الرئيسية. بل على العكس تماماً, فقد تأخرت في الاستفادة من الإنترنت, ومحركات البحث, ومجمّعي المحتوى, وتجربة الهاتف المحمول, ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الحلول الرقمية الجديدة.

قام العمل الإعلاني بحذو نفس الخطوات. كبداية سمحت المؤسسات الإخبارية لشركة Google بمعالجة عمليات البحث على مواقعها على الويب, وحصل بطل البحث القادم على فرصة فريدة لفهرسة محتوى وسائل الإعلام. ومع ظهور وسائل الإعلام الاجتماعية, تحولت المؤسسات الإخبارية خاصة في الولايات المتحدة إلى Facebook و Twitter لنشر الأخبار بدلاً من التركيز على ميزات الأخبار العاجلة الخاصة بها. ونتيجة لذلك ، فقدت وسائل الإعلام نشاطها الأساسي أمام العمالقة الصاعدة في الاقتصاد الرقمي الجديد.

 

وحتى يتم وضع الأمور بالنصاب الصحيح لم تكن وسائل الإعلام الرقمية  تستغل قدراتها بالكامل في ما يتعلق بتجربة المستخدم أو إنشاء المحتوى.حيث أجبر الإنترنت وسائل الإعلام على التغيير, ولكن التغيير كان رد فعل, وليس استباقي. لذا لا تزال النماذج القديمة لإنشاء المحتوى وفهم الجمهور وتجربة المستخدم وتوزيع المحتوى تؤثر بشكل فعال على طريقة إنشاء المحتوى الإخباري وتوزيعه اليوم (ولكي يكون واضحًا بنسبة 110 بالمائة – لا يتعلق الأمر برواية القصص والإبداع غير المعقول والعمل الشاق الذي قام به صحفيون بارعون في جميع أنحاء العالم).

نظرًا لهذه التطورات ، فإن حراس الخوارزميات (عمالقة البرمجة) اليوم مثل Google و Facebook يسيطرون على تدفق المعلومات والأعمال التجارية التي كانت تهيمن عليها وسائل الإعلام في السابق. ولا شك أن التخصيص, والمنطق التجاري المبني على الإعلانات اليوم, لا يهدف إلى السماح لوسائل الإعلام الإخبارية بالازدهار وفقًا لشروطها الخاصة مرة أخرى.

 

من المراقبين إلى صناع التغيير
ومع انتقال تدفق المعلومات إلى الحواسيب الضخمة التي تسيطر عليها شركات الإنترنت العملاقة, فقد أصبح من الواضح أنه من الصعب جدًا أو شبه المستحيل بالنسبة للمراقب الخارجي فهم الديناميكيات التي تؤثر على كيفية أو سبب وصول جزء معين من المعلومات مما يستحق النشر على نطاق واسع. كمثال بالنسبة إلى وسائل الإعلام الإخبارية التقليدية، مجىء ترامب إلى الرئاسة بمثابة “مفاجأة”, وهذا ليس سوى مثال واحد على الديناميكيات الجديدة للواقع الرقمي اليوم.

لقد جعلتنا وسائل التواصل الاجتماعي عرضة للألعاب الخبيثة أو غير المقصودة مثل “الحقائق البديلة” والأخبار المزيفة. وهنا تبدو وسائل الإعلام الإخبارية التقليدية ذات أهمية حيوية: مثل نشر معلومات صادقة وذات صلة, رعاية حرية الكلام, وإعطاء صوت غير مسموع, وأيضا توسيع وإثراء وجهة نظر الناس  ودعم الديمقراطية.

ولكن, لن تتحقق القيم المحركة لوسائل الإعلام بشكل كامل إذا لم تكن وسائل الإعلام نفسها تعمل على تطوير الحلول التي تشكل الواقع الحالى.نحن مجددًا على حافة تحول كبير في طريقة نشر الاخبار, حيث ستؤثر حلول الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على التعلم الآلي على واقعنا الرقمي والمادي بشكل متزايد. هذا هو مرة أخرى للتأثير على توازن القوى ، للتأثير على اتجاه التطور الرقمي ولتغيير طريقة تفكيرنا عندما نفكر في الأخبار وهذا أفضل وقت لتحويل وسائل الإعلام من مراقب خارجي إلى صانع تغيير.

 

حلول الذكاء الإصطناعي لوسائل الإعلام
إذا أرادت وسائل الإعلام الإخبارية التأثير على كيفية إنشاء محتوى الأخبار وتطويره وتقديمه وتسليمه إلينا في المستقبل ، فيجب أن تلعب دوراً نشطاً في تطوير الذكاء الاصطناعي. إذا أرادت المؤسسات الإخبارية فهم الطريقة التي تتأثر بها البيانات والمعلومات باستمرار والتلاعب بها في البيئات الرقمية ، فإنها تحتاج إلى البدء في تبني إمكانيات التعلم الآلي.

ولكن كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تتنافس مع قادة الذكاء الإصطناعي اليوم؟
لدى المؤسسات الإخبارية شيئًا واحدًا لا تمتلكه Google و Facebook وغيره من كبار مشغلي الإنترنت: تمتلك المؤسسات الإخبارية عملية إنشاء المحتوى ، وبالتالي يكون لديها فهم عميق ومفصّل للمحتوى. من خلال التركيز على الحلول المناسبة للذكاء الإصطناعي ، يمكن أن تجمع البيانات المتعلقة بإنشاء المحتوى واستهلاكه بطريقة فريدة وقوية.

 

تعزيز تجربة المستخدم

لقد كان الطابع الشخصي للأخبار موجودًا منذ فترة, ولكن هل تم تصميمه وتطويره من قبل في وسائل الإعلام نفسها؟ الهدف من وسائل الإعلام الإخبارية هو الجمع بين المحتوى الرائع وتجربة المستخدم الشخصية لبناء تجربة إخبارية سلسة وذات مغزى تتماشى مع المبادئ والقيم الصحفية.
بالنسبة إلى الأخبار, توفر طرق التعلم الآلي إمكانيات جديدة لفهم تفضيلات المستخدم في سياقها الواقعي. توفر هذه التقنيات أدوات جديدة لنشر الأخبار ورواية القصص على شاشة هاتفك المحمول مباشرة.

 

يمكن استخدام نظام إخطار ذكي لإرسال إشعارات إخبارية مخصصة لتحسين توزيع المحتوى بسرعة من خلال فهم تأثير المحتوى الإخباري في الوقت الفعلي على الأشخاص. يمكن للنظام تخصيص طريقة عرض المحتوى, سواء كان يقدم الصوت, أو الفيديو, أو الصور, أو مواد الواقع المعزز, أو المرئيات, بناءً على تفضيلات المستخدمين وسياقهم.

بشكل ملحوظ ، يمكن استخدام التعلم الآلي لخلق أشكال جديدة من التفاعل بين الناس والصحفيين وغرفة الأخبار. التعليق الذي يخضع للإشراف التلقائي هو مجرد مثال واحد قيد الاستخدام حاليًا. فكر إذا كان من الممكن بناء تفاعلات مباشرة تتيح للصحفيين فهم أفضل للطريقة التي يتم بها استهلاك المحتوى, وفي الوقت نفسه التقاط العواطف التي تنقلها القصة.

كما ستساعد حلول الذكاء الاصطناعي على التعبير عن التقارير ورواية القصص وآثارها بشكل أكثر شمولاً, كما ستوفر أدوات جديدة لصنع القرار, على سبيل المثال. لتحديد ما يجب تغطيته ولماذا.

تحتاج مؤسسات الأخبار نفسها إلى أن تحدد كيف يتم بناء حلول الذكاء الإصطناعي و كيف يتم استخدامها. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك بالكامل هي أن تبدأ المؤسسات الإخبارية في بناء حلولها الخاصة. كلما كان ذلك أسرع ، كان ذلك أفضل – بالنسبة لنا جميعًا.

تمت ترجمة المقال الأصلي والموجود بالرابط أدناه

https://techcrunch.com/2018/07/12/a-new-hope-ai-for-news-media/

 

 

تعليقات